تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بِطَعْنَةٍ يَجْري لَها عانِدٌ ، * كالماءِ مِنْ غائِلَةِ الجابِيَه وفسر ابن الأَعرابي العانِدَ هنا بالمائل ، وعسى أَن يكون السائل فصحفه الناقل عنه . وأَعْنَدَ أَنْفُه : كَثُرَ سَيَلانُ الدمِ منه . وأَعْنَدَ الَقيْءَ وأَعْنَدَ فيه إِعناداً : تابعه . وسئل ابن عباس عن المستحاضة فقال : إِنه عِرْقٌ عانِدٌ أَو رَكْضَةٌ من الشيطان ؛ قال أَبو عبيد : العِرْقُ العانِدُ الذي عَنَدَ وبَغى كالإِنسان يُعانِدُ ، فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته ، شُبِّه به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته ؛ وقيل : العانِدُ الذي لا يرقأُ ؛ قال الراعي : ونحنُ تَرَكْنا بالفَعاليِّ طَعْنَةً ، * لها عانِدٌ ، فَوقَ الذِّراعَينِ ، مُسْبِل ( 1 ) وأَصله من عُنودِ الإِنسان إِذا بَغى وعَنَدَ عن القصد ؛ وأَنشد : وبَخَّ كلُّ عانِدٍ نَعُورِ والعَنَدُ ، بالتحريك : الجانب . وعانَدَ فلانٌ فلاناً إِذا جانبه . ودَمٌ عانِدٌ : يسيل جانباً . وقال ابن شميل : عَنَدَ الرجل عن أَصحابه يَعْنُدُ عُنُوداً إِذا ما تركهم واجتاز عليهم . وعَنَدَ عنهم إِذا ما تركهم في سفر وأَخَذَ في غيرِ طريقهم أَو تخلف عنهم . والعُنُودُ : كأَنه الخِلافُ والتَّباعُدُ والترك ؛ لو رأَيت رجلاً بالبصرة من أَهل الحجاز لقلت : شَدَّ ما عَنَدْتَ عن قومك أَي تباعدت عنهم . وسحابة عَنُودٌ : كثيرة المطر ، وجمعه عُنُدٌ ؛ وقال الراعي : دِعْصاً أَرَذَّ عَلَيْه فُرَّقٌ عُنُدُ وقِدْحٌ عَنُودٌ : وهو الذي يخرج فائزاً على غير جهة سائرِ القداح . ويقال : اسْتَعْنَدَني فلان من بين القوم أَي قَصَدَني . وأَما عِنْدَ : فَحُضُورُ الشيءِ ودُنُوُّه وفيها ثلاث لغات : عِنْدَ وعَنْدَ وعُنْدَ ، وهي ظرف في المكان والزمان ، تقول : عِنْدَ الليلِ وعِنْدَ الحائط إِلا أَنها ظرف غير متمكن ، لا تقول : عِنْدُك واسعٌ ، بالرفع ؛ وقد أَدخلوا عليه من حروف الجر مِنْ وحدها كما أَدخلوها على لَدُنْ . قال تعالى : رحمةً من عِندنا . وقال تعالى : من لَدُنَّا . ولا يقال : مضيت إِلى عِنْدِك ولا إِلى لَدُنْكَ ؛ وقد يُغْرى بها فيقال : عِنْدَكَ زيداً أَي خُذْه ؛ قال الأَزهري : وهي بلغاتها الثلاث أَقْصى نِهاياتِ القُرْبِ ولذلك لم تُصَغَّرْ ، وهو ظرف مبهم ولذلك لم يتمكن إِلا في موضع واحد ، وهو أَن يقول القائل لشيء بلا علم : هذا عِنْدي كذا وكذا ، فيقال : ولَكَ عِنْدٌ ؛ زعموا أَنه في هذا الموضع يراد به القَلْبُ وما فيه مَعْقُولٌ من اللُّبِّ ، وهذا غير قوي . وقال الليث : عِنْد حَرْفٌ صِفَةٌ يكون مَوْضعاً لغيره ولفظه نصب لأَنه ظرف لغيره ، وهو في التقريب شبه اللِّزْقِ ولا يكاد يجيء في الكلام إِلا منصوباً لأَنه لا يكون إِلا صفةً معمولاً فيها أَو مضمراً فيها فِعْلٌ إِلا في قولهم : ولَكَ عندٌ ، كما تقدم ؛ قال سيبويه : وقالوا عِنْدَكَ : تُحَذّرُه شيئاً بين يديه أَو تأْمُرُه أَن يتقدم ، وهو من أَسماء الفعل لا يتعدى ؛ وقالوا : أَنت عِنْدي ذاهبٌ أَي في ظني ؛ حكاها ثعلب عن الفراء . الفراء : العرب تأْمر من الصفات بِعَلَيْكَ وعِنْدَك ودُونَك وإِلَيْكَ ، يقولون : إِليكَ إِليكَ عني ، كما يقولون : وراءَكَ وراءك ، فهذه الحروف كثيرة ؛ وزعم الكسائي أَنه سمع : بَيْنَكما البعيرَ فخذاه ، فنصب البعير وأَجاز ذلك في كل الصفات التي تفرد ولم يجزه في اللام ولا
هامش
( 1 ) قوله [ بالفعالي ] كذا بالأَصل .