تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أَراد : والتَّأْمِيَةِ . يقال : تَعَبَّدْتُ فلاناً أَي اتخذْتُه عَبْداً مثل عَبَّدْتُه سواء . وتأَمَّيْتُ فلانة أَي اتخذْتُها أَمَة . وفي الحديث : ثلاثة أَنا خَصْمُهم : رجل اعْتَبَدَ مُحَرَّراً ، وفي رواية : أَعبَدَ مُحَرَّراً أَي اتخذه عبداً ، وهو أَن يُعْتِقَه ثم يكْتمه إِياه ، أَو يَعْتَقِلَه بعد العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَه كُرْهاً ، أَو يأْخذ حُرًّا فيدَّعيه عبداً ويتملكه ؛ والقياس أَن يكون أَعبَدْتُه جعلته عَبداً . وفي التنزيل : وتلك نِعْمَةٌ تَمُنُّها عليّ أَنْ عَبَّدْتَ بني إِسرائيل ؛ قال الأَزهري : وهذه آية مشكلة وسنذكر ما قيل فيها ونخبر بالأَصح الأَوضح . قال الأَخفش في قوله تعالى : وتلك نعمة ، قال : يقال هذا استفهام كأَنه قال أَو تلك نعمة تمنها عليّ ثم فسر فقال : أَن عَبَّدْتَ بني إِسرائيل ، فجعله بدلاً من النعمة ؛ قال أَبو العباس : وهذا غلط لا يجوز أَن يكون الاستفهام مُلْقًى وهو يُطْلَبُ ، فيكون الاستفهام كالخبر ؛ وقد استُقْبِحَ ومعه أَمْ وهي دليل على الاستفهام ، استقبحوا قول امرئ القيس : تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ قال بعضهم : هو أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الاستفهام أَولى والنفي تام ؛ وقال أَكثرهم : الأَوّل خبر والثاني استفهام فأَما وليس معه أَم لم يقله إِنسان . قال أَبو العباس : وقال الفراء : وتلك نعمة تمنها عليّ ، لأَنه قال وأَنت من الكافرين لنعمتي أَي لنعمة تربيتي لك فأَجابه فقال : نعم هي نعمة عليّ أَن عبَّدْت بني إسرائيل ولم تستعبدني ، فيكون موضع أَن رفعاً ويكون نصباً وخفضاً ، من رفع ردّها على النعمة كأَنه قال وتلك نعمة تمنها عليّ تَعْبِيدُك بني إِسرائيل ولم تُعَبِّدْني ، ومن خفض أَو نصب أَضمر اللام ؛ قال الأَزهري : والنصب أَحسن الوجوه ؛ المعنى : أَن فرعون لما قال لموسى : أَلم نُرَبِّك فينا وليداً ولبثت فينا من عُمُرِكَ سنين ، فاعْتَدَّ فرعون على موسى بأَنه ربَّاه وليداً منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ فكان من جواب موسى له : تلك نعمة تعتدّ بها عليّ لأَنك عبَّدْتَ بني إِسرائيل ، ولو لم تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي ولم يُلْقُوني في اليمّ ، فإِنما صارت نعمة لما أَقدمت عليه مما حظره الله عليك ؛ قال أَبو إِسحق : المفسرون أَخرجوا هذه على جهة الإِنكار أَن تكون تلك نعمة ، كأَنه قال : وأَيّ نعمة لك عليّ في أَن عَبَّدْتَ بني إِسرائيل ، واللفظ لفظ خبر ؛ قال : والمعنى يخرج على ما قالوا على أَن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت المخاطب ، كأَنه قال له : هذه نعمة أَنِ اتَّخَذْتَ بني إِسرائيلَ عَبيداً ولم تتخذني عبداً . وعَبُدَ الرجلُ عُبودَةً وعُبودِيَّة وعُبِّدَ : مُلِكَ هو وآباؤَه من قبلُ . والعِبادُ : قَوْمٌ من قَبَائِلَ شَتَّى من بطونِ العرب اجتمعوا على النصرانية فأِنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وقالوا : نحن العِبادُ ، والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصاِريٍّ ، نزلوا بالحِيرَة ، وقيل : هم العَباد ، بالفتح ، وقيل لِعَبادِيٍّ : أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ ؟ فقال : هذا ثم هذا . وذكره الجوهري : العَبادي ، بفتح العين ؛ قال ابن بري : هذا غلط بل مكسور العين ؛ كذا قال ابن دريد وغيره ؛ ومنه عَدِيُّ بن زيد العِبادي ، بكسر العين ، وكذا وجد بخط الأَزهري . وعَبَدَ اللَّه يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدَةً : تأَلَّه له ؛ ورجل عابد من قوم عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّادٍ . والتَّعَبُّدُ : التَّنَسُّكُ . والعِبادَةُ : الطاعة . وقوله تعالى : قل هل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ من ذلك مَثُوبَةً عند الله من لعنه الله وغَضِبَ عليه وجعل