بالعقل والمال والدفع والنفع ، المعطي ماله في حقوقه المعين بنفسه ، فذلك السيد .
وقال عكرمة : السيد الذي لا يغلبه غَضَبه .
وقال قتادة : هو العابد الوَرِع الحليم .
وقال أَبو خيرة : سمي سيداً لأَنه يسود سواد الناس أَي عُظْمهم .
الأَصمعي : العرب تقول : السيد كل مَقْهور مَغْمُور بحلمه ، وقيل : السيد الكريم .
وروى مطرّف عن أَبيه قال : جاءَ رجل إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : أَنت سيد قريش ؟ فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : السيدُ الله ، فقال : أَنت أَفضلُها قولاً وأَعْظَمُها فيها طَوْلًا ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لِيَقُلْ أَحدكم بقوله ولا يَسْتَجْرِئَنَّكُم ؛ معناه هو الله الذي يَحِقُّ له السيادة ، قال أَبو منصور : كره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يُمْدَحَ في وجهه وأَحَبَّ التَّواضع لله تعالى ، وجَعَلَ السيادة للذي ساد الخلق أَجمعين ، وليس هذا بمخالف لقوله لسعد بن معاذ حين قال لقومه الأَنصار : قوموا إِلى سيدكم ، أَراد أَنه أَفضلكم رجلاً وأَكرمكم ، وأَما صفة الله ، جل ذكره ، بالسيد فمعناه أَنه مالك الخلق والخلق كلهم عبيده ، وكذلك قوله : أَنا سيّدُ ولد آدم يوم القيامة ولا فَخْرَ ، أَراد أَنه أَوَّل شفيع وأَول من يُفتح له باب الجنة ، قال ذلك إِخباراً عما أَكرمه الله به من الفضل والسودد ، وتحدُّثاً بنعمة الله عنده ، وإِعلاماً منه ليكون إِيمانهم به على حَسَبه ومُوجَبه ، ولهذا أَتبعه بقوله ولا فخر أَي أَن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله ، لم أَنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بقوَّتي ، فليس لي أَن أَفْتَخِرَ بها ؛ وقيل في معنى قوله لهم لما قالوا له أَنت سَيِّدُنا : قولوا بِقَوْلِكُم أَي ادْعوني نبياً ورسولاً كما سماني الله ، ولا تُسَمُّوني سَيِّداً كما تُسَمُّونَ رؤُساءكم ، فإِني لست كأَحدهم ممن يسودكم في أَسباب الدنيا .
وفي الحديث : يا رسولَ الله مَنِ السيِّد ؟ قال : يوسفُ بن إِسحقَ بن يعقوبَ بن إِبراهيم ، عليه السلام ، قالوا : فما في أُمَّتِك من سَيِّدٍ ؟ قال : بلى من آتاه الله مالاً ورُزِقَ سَماحَةً ، فأَدّى شكره وقلَّتْ شِكايَته في النَّاس .
وفي الحديث : كل بني آدم سَيِّدٌ ، فالرجل سيد أَهل بيته ، والمرأَة سيدة أَهل بيتها .
وفي حديثه للأَنصار قال : من سيدكم ؟ قالوا : الجَدُّ بنُ قَيس على أَنا نُبَخِّلُه ، قال : وأَي داءٍ أَدْوى من البخل ؟ وفي الحديث أَنه قال للحسن بن علي ، رضي الله عنهما : إِن ابْني هذا سيدٌ ؛ قيل : أَراد به الحَليم لأَنه قال في تمامه : وإِن الله يُصْلِحُ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
وفي حديث : قال لسعد بن عبادة : انظروا إِلى سيدنا هذا ما يقول ؛ قال ابن الأَثير : كذا رواه الخطابي .
وقيل : انظروا إِلى من سَوَّدْناه على قومه ورأْسْناه عليهم كما يقول السلطانُ الأَعظم : فلان أَميرُنا قائدُنا أَي من أَمَّرناه على الناس ورتبناه لقَوْد الجيوش .
وفي رواية : انظروا إِلى سيدكم أَي مُقَدَّمِكُم .
وسمى الله تعالى يحيى سيداً وحصوراً ؛ أَراد أَنه فاق غيره عِفَّة ونزاهة عن الذنوب .
الفراء : السَّيِّدُ الملك والسيد الرئيس والسيد السخيُّ وسيد العبد مولاه ، والأُنثى من كل ذلك بالهاء .
وسيد المرأَة : زوجها .
وفي التنزيل : وأَلْفَيَا سيدها لدى الباب ؛ قال اللحياني : ونظنّ ذلك مما أَحدثه الناس ، قال ابن سيده : وهذا عندي فاحش ، كيف يكون في القرآن ثم يقول اللحياني : ونظنه مما أَحدثه الناس ؛ إِلا أَن تكون مُراوِدَةُ يوسف مَمْلُوكَةً ؛ فإِن قلت : كيف يكون ذلك وهو يقول : وقال نسوة في المدينة امرأَة العزيز ؟ فهي إِذاً حرّة ، فإِنه ( 1 ) .
قد
هامش
( 1 ) قوله [ فإنه الخ ] كذا بالأَصل المعوّل عليه ولعله سقط من قلم مبيض مسودة المؤلف قلت لا ورود فإنه الخ أو نحو ذلك والخطب سهل .