تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سعد : السَّعْد : اليُمْن ، وهو نقيض النَّحْس ، والسُّعودة : خلاف النحوسة ، والسعادة : خلاف الشقاوة . يقال : يوم سَعْد ويوم نحس . وفي المثل : في الباطل دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْنْ ، ومعناهما عندهم الباطل ؛ قال الأَزهري : لا أَدري ما أَصله ؛ قال ابن سيده : كأَنه قال بَطَلَ يعدُ القينُ ، فَدُهْدُرَّيْن اسم لِبَطَلَ وسعد مرتفع به وجمعه سُعود . وفي حديث خلف : أَنه سمع أَعرابيّاً يقول دهدرّين ساعد القين ؛ يريد سعد القين فغيره وجعله ساعداً . وقد سَعِدَ يَسْعَدُ سَعْداً وسَعادَة ، فهو سعيد : نقيض شَقى مثل سَلمِ فهو سَليم ، وسُعْد ، بالضم ، فهو مسعود ، والجمع سُعداء والأُنثى بالهاء . قال الأَزهري : وجائز أَن يكون سعيد بمعنى مسعود من سَعَده الله ، ويجوز أَن يكون من سَعِد يَسْعَد ، فهو سعيد . وقد سعَده الله وأَسعده وسَعِد يَسْعَد ، فهو سعيد . وقد سَعده الله وأَسعده وسَعِد جَدُّه وأَسَعده : أَنماه . ويومٌ سَعْد وكوكبٌ سعد وُصِفا بالمصدر ؛ وحكى ابن جني : يومٌ سَعْد وليلةٌ سعدة ، قال : وليسا من باب الأَسْعد والسُّعْدى ، بل من قبيل أَن سَعْداً وسَعْدَةً صفتان مسوقتان على منهاج واستمرار ، فسَعْدٌ من سَعْدَة كجَلْد من جَلْدة ونَدْب من نَدْبة ، أَلا تراك تقول هذا يوم سَعْدٌ وليلة سعدة ، كما تقول هذا شَعر جَعْد وجُمَّة جعدة ؟ وتقول : سَعَدَ يومُنا ، بالفتح ، يَسْعَد سُعودا . وأَسعده الله فهو مسعود ، ولا يقال مُسْعَد كأَنهم استَغْنَوا عنه بمسعود . والسُّعُد والسُّعود ، الأَخيرة أَشهر وأَقيس : كلاهما سعود النجوم ، وهي الكواكب التي يقال لها لكل واحد منها سَعْدِ كذا ، وهي عشرة أَنجم كل واحد منها سعد : أَربعة منها منازلُ ينزل بها القمر ، وهي : سعدُ الذابِح وسعدُ بُلَع وسعد السُّعود وسعدُ الأَخْبِيَة ، وهي في برجي الجدي والدلو ، وستة لا ينزل بها القمر ، وهي : سعد ناشِرَة وسعد المَلِك وسعْدُ البِهامِ وسعدُ الهُمامِ وسعد البارِع وسعد مَطَر ، وكل سعد منها كوكبان بين كل كوبين في رأْي العين قدر ذراع وهي متناسقة ؛ قال ابن كناسة : سعد الذابح كوكبان متقاربان سمي أَحدهما ذابحاً لأَن معه كوكباً صغيراً غامضاً ، يكاد يَلْزَقُ به فكأَنه مُكِبٌّ عليه يذبحه ، والذابح أَنور منه قليلًا ؛ قال : وسعدُ بُلَع نجمان معترِضان خفيان . قال أَبو يحيى : وزعمت العرب أَنه طلع حين قال الله : يا أَرض ابلعي ماءك ويا سماء أَقلعي ؛ ويقال إِنما سمي بُلَعاً لأَنه كان لقرب صاحبه منه يكاد أَن يَبْلَعَه ؛ قال : وسعد السعود كوكبان ، وهو أَحمد السعود ولذلك أُضيف إِليها ، وهو يشبه سعد الذابح في مَطْلَعِه ؛ وقال الجوهري : هو كوكب نَيِّرٌ منفرد . وسعد الأَخبية ثلاثة كواكب على غير طريق السعود مائلة عنها وفيها اختلاف ، وليست بخفية غامضة ولا مضيئة منيرة ، سميت سعد الأَخبية لأَنها إِذا طلعت خرجت حشَراتُ الأَرض وهوامُّها من جِحَرتها ، جُعِلَتْ جِحَرتُها لها كالأَخبية ؛ وفيها يقول الراجز : قد جاء سعدٌ مُقْبِلاً بِحَرِّه ، * واكِدَةً جُنودُه لِشَرِّه فجعل هوامَّ والأَرض جنوداً لسعد الأَخبية ؛ وقيل : سعد الأَخبية ثلاثة أَنجم كأَنها أَثافٍ ورابع تحت واحد منهن ، وهي السعود ، كلها ثمانية ، وهي من نجوم الصيف ومنازل القمر تطلع في آخر الربيع وقد سكنت رياح الشتاء ولم يأْت سلطان رياح الصيف فأَحسن ما تكون الشمس والقمر والنجوم في أَيامها ، لأَنك لا ترى فيها غُبْرة ، وقد ذكرها الذبياني فقال :
لسان العرب — صفحة 213 | ابن منظور