أَن تنقطع عَصَبَةُ ذراع البعير فَتَسترخي يده فلا يزال يخفق بها أَبداً ، وإِنما تنقطع العصبة من ظاهر الذراع فتراها إِذا مشى البعير كأَنها تَمُدُّ مَدّاً من شدة ارتفاعها من الأَرض ورخاوتها ، والحَرَدُ ابنما يكون في اليد ، والأَحْرَدُ يُلَقِّفُ ؛ قال : وتلقيقه شدّة رفعه يده كأَنما يَمُدّ مدّاً كما يَمُدُّ دَقَّاقُ الأَرز خشبته التي يدُق بها ، فذلك التلقيف .
يقال : جمل أَحْرَدُ وناقة حَرْداءُ ؛ وأَنشد :
إِذا ما دُعيتمْ لِلطِّعانِ أَجَبْتُمُ ، * كما لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيَةٌ حُرْدُ
الجوهري : بعير أَحرد وناقة حرداء ، وذلك أَن يسترخي عصب إِحدى يديه من عِقال أَو يكون خلقة حتى كأَنه ينفضها إِذا مشى ؛ قال الأَعشى :
وأَذْرَتْ برجليها النَّفيَّ ، وراجَعَتْ * يَداها خِنافاً لَيِّناً غيرَ أَحْردِ
ورجل أَحرد إِذا ثقلت عليه الدرع فلم يستطع الانبساطَ في المشي ، وقد حَرِدَ حَرَداً ؛ وأَنشد الأَزهري :
إِذا ما مشى في درعه غيرَ أَحْرَدِ
والمُحَرَّدُ من كل شيء : المُعَوَّجُ .
وتَحْرِيد الشيء : تعويجه كهيئة الطاق .
وحَبْلٌ مُحَرَّد إِذا ضُفِرَ فصارت له حروف لاعوجاجه .
وحَرَّدَ حبله : أَدرج فَتْلَه فجاء مستديراً ، حكاه أَبو حنيفة .
وقال مرة : حبل حَرِدٌ من الحَرَدِ غير مُستوي القُوَى .
قال الأَزهري : سمعت العرب تقول للحبل إِذا اشتدت غارةُ قُواه حتى تتعقد وتتراكب : جاء بحبل فيه حُرُودٌ ، وقد حرّد حبله .
والحُرْدِيُّ والحُرْدِيَّةُ : حياصة الحظيرة التي تُشَدُّ على حائط القصب عَرْضاً ؛ قال ابن دريد : هي نبطية وقد حَرَّده تحريداً ، والجمع الحَراديُّ .
الأَزهري : حَرَّدَ الرجُلُ إِذا أَوى إِلى كوخ .
ابن الأَعرابي : يقال لخشب السقف الرَّوافِدُ ، ويقال لما يلقى عليها من أَطيان القصب حَرادِيُّ .
وغُرْفَةٌ مُحَرَّدَةٌ : فيها حراديّ القصب عَرْضاً .
وبيت مُحَرّد : مسنَّم ، وهو الذي يقال له بالفارسية كُوخ ، والحُرْدِيُّ من القصب ، نَبَطِيٌّ معرَّب ، ولا يقال الهُرْدِيُّ .
وحَرِدَ الوَتَرُ حَرَداً ، فهو حَرِدٌ إِذا كان بعضُ قُواه أَطولَ من بعض .
والمُحَرَّدُ من الأَوتار : الحَصَدُ الذي يظهر بعض قواه على بعض وهو المُعَجَّرُ .
والحِرْدُ : قطعة من السَّنام ؛ قال الأَزهري : لم أَسمع بهذا لغير الليث وهو خطأٌ إِنما الحِرْدُ المعى .
حكى الزهري : أَن بَريداً من بعض الملوك جاء يسأَله عن رجل معه ما مع المرأَة كيف يُوَرَّثُ ؟ قال : من حيث يخرج الماء الدافق ؛ فقال في ذلك قائلهم :
ومُهِمَّةٍ أَعيا القضاةَ قضاؤها ، * تَذَرُ الفقيه يَشُكُّ مِثلَ الجاهل
عَجَّلْتَ قبل حنيذها بِشِوائها ، * وقطعتَ مُحْرَدَها بِحُكْمٍ فاصل
المحرَدُ : المُقَطَّعُ .
يقال : حردت من سَنام البعير حَرْداً إِذا قطعت منه قطعة ؛ أَراد أَنك عجلت الفتوى فيها ولم تستأْن في الجواب ، فشبهه برجل نزل به ضيف فعجل قراه بما قطع له من كَبِد الذبيحة ولحمها ، ولم يحبسه على الحنيذ والشواء ؛ وتعجيل القرى عندهم محمود وصاحبه ممدوح .
والحِرْدُ ، بالكسر : مَبْعَرُ البعير والناقة ، والجمع حُرود .
وأَحرادُ الإِبل : أَمعاؤها ، وخليق أَن يكون واحدها حِرْداً لواحد الحُرود التي هي مباعرها لأَن
لسان العرب — صفحة 147
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٧