بماله يجُود جُوداً ، بالضم ، فهو جواد . وقوم جُود مثل قَذال وقُذُل ، وإِنما سكنت الواو لأَنها حرف علة ، وأَجواد وأَجاودُ وجُوُداء ؛ وكذلك امرأَة جَواد ونسوة جُود مثل نَوارٍ ونُور ؛ قال أَبو شهاب الهذلي :
صَناعٌ بِإِشْفاها ، حَصانٌ بشَكرِها ، * جَوادٌ بقُوت البَطْن ، والعِرْقُ زاخِر
قوله : العرق زاخر ، قال ابن برّي : فيه عدّة أَقوال : أَحدها أَن يكون المعنى أَنها تجود بقوتها عند الجوع وهيجان الدم والطبائع ؛ الثاني ما قاله أَبو عبيدة يقال : عرق فلان زاخر إِذا كان كريماً ينمى فيكون معنى زاخر أَنه نامٍ في الكرم ؛ الثالث أَن يكون المعنى في زاخر أَنه بلغ زُخارِيَّه ، يقال بلغ النبت زخاريه إِذا طال وخرج زهره ؛ الرابع أَن يكون العرق هنا الاسم من أَعرق الرجل إِذا كان له عرق في الكرم .
وفي الحديث : تجَوَّدْتُها لك أَي تخيرت الأَجود منها .
قال أَبو سعيد : سمعت أَعرابيّاً قال : كنت أَجلس إِلى قوم يتجاوبون ويتجاودون فقلت له : ما يتجاودون ؟ فقال : ينظرون أَيهم أَجود حجة .
وأَجواد العرب مذكورون ، فأَجواد أَهل الكوفة : هم عكرمة بن ربعي وأَسماء بن خارجة وعتاب بن ورقاء الرياحي ؛ وأَجواد أَهل البصرة : عبيد الله بن أَبي بكرة ويكنى أَبا حاتم وعمر بن عبد الله بن معمر التيمي وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي وهؤلاء أَجود من أَجواد الكوفة ؛ وأَجواد الحجاز : عبد الله بن جعفر بن أَبي طالب وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما أَجود من أَجواد أَهل البصرة ، فهؤلاء الأَجواد المشهورون ؛ وأَجواد الناس بعد ذلك كثير ، والكثير أَجاود على غير قياس ، وجُود وجُودة ، أَلحقوا الهاء للجمع كما ذهب إِليه سيبويه في الخؤْولة ، وقد جاد جُوداً ؛ وقول ساعدة :
إِني لأَهْواها وفيها لامْرِئٍ ، * جادت بِنائلها إِليه ، مَرْغَبُ
إِنما عداه بإِلى لأَنه في معنى مالت إِليه .
ونساء جُود ؛ قال الأَخطل :
وهُنَّ بالبَذْلِ لا بُخْلٌ ولا جُود
واستجاده : طلب جوده .
ويقال : جاد به أَبواه إِذا ولداه جواداً ؛ وقال الفرزدق :
قوم أَبوهم أَبو العاصي ، أَجادَهُمُ * قَرْمٌ نَجِيبٌ لجدّاتٍ مَناجِيبِ
وأَجاده درهماً : أَعطاه إِياه .
وفرس جواد : بَيِّنُ الجُودة ، والأُنثى جواد أَيضاً ؛ قال :
نَمَتْه جَواد لا يُباعُ جَنِينُها
وفي حديث التسبيح : أَفضل من الحمل على عشرين جواداً .
وفي حديث سليم بن صرد : فسرت إِليه جواداً أَي سريعاً كالفرس الجواد ، ويجوز أَن يريد سيراً جواداً ، كما يقال سرنا عُقْبَةً جَواداً أَي بعيدة .
وجاد الفرس أَي صار رائعاً يجود جُودة ، بالضم ، فهو جواد للذكر والأُنثى من خيل جياد وأَجياد وأَجاويد .
وأَجياد : جبل بمكة ، صانها الله تعالى وشرّفها ، سمي بذلك لموضع خيل تبع ، وسمي قُعَيْقِعان لموضع سلاحه .
وفي الحديث : باعده الله من النار سبعين خريفاً للمُضَمِّرِ المُجِيد ؛ المجيد : صاحب الجواد وهو الفرس السابق الجيد ، كما يقال رجل مُقْوٍ ومُضْعِف إِذا كانت دابته قوية أَو ضعيفة .
وفي حديث الصراط : ومنهم من يمر كأَجاويد الخيل ، هي جمع أَجواد ، وأَجواد جمع جواد ؛ وقول ذروة بن جحفة أَنشده ثعلب :
لسان العرب — صفحة 136
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٦