جُهْدَهم ؛ على هذا المعنى . وقال الفراء : الجُهْدُ في هذه الآية الطاقة ؛ تقول : هذا جهدي أَي طاقتي ؛ وقرئ : والذين لا يجدون إِلا جُهدهم وجَهدَهم ، بالضم والفتح ؛ الجُهْد ، بالضم : الطاقة ، والجَهْد ، بالفتح : من قولك اجْهَد جَهْدك في هذا الأَمر أَي أبلغ غايتك ، ولا يقال اجْهَد جُهْدك .
والجَهاد : الأَرض المستوية ، وقيل : الغليظة وتوصف به فيقال أَرض جَهاد .
ابن شميل : الجَهاد أَظهر الأَرض وأَسواها أَي أَشدّها استواء ، نَبَتَتْ أَو لم تَنْبُتْ ، ليس قربه جبل ولا أَكمة .
والصحراء جَهاد ؛ وأَنشد :
يَعُودُ ثَرَى الأَرضِ الجَهادَ ، ويَنْبُتُ * الجَهادُ بها ، والعُودُ رَيَّانُ أَخضر
أَبو عمرو : الجَماد والجَهاد الأَرض الجدبة التي لا شيء فيها ، والجماعة جُهُد وجُمُد ؛ قال الكميت :
أَمْرَعَتْ في نداه إِذ قَحَطَ القطرُ ، * فأَمْسى جَهادُها ممطورا
قال الفراء : أَرض جَهاد وفَضاء وبَراز بمعنى واحد .
وفي الحديث : أَنه ، عليه الصلاة والسلام ، نزل بأَرضٍ جَهادٍ ؛ الجَهاد ، بالفتح ، الأَرض الصلبة ، وقيل : هي التي لا نبات بها ؛ وقول الطرمَّاح :
ذاك أَمْ حَقْباءُ بَيْدانة ، * غَرْبَةُ العَيْنِ جَهادُ السَّنام
جعل الجهاد صفة للأَتان في اللفظ وإِنما هي في الحقيقة للأَرض ، أَلا ترى أَنه لو قال غربة العين جهاد لم يجز ، لأَن الأَتان لا تكون أَرضاً صلبة ولا أَرضاً غليظة ؟ وأَجْهَدَتْ لك الأَرض : برزت .
وفلان مُجهِد لك : محتاط .
وقد أَجْهَد إِذا احتاط ؛ قال :
نازَعْتُها بالهَيْنُمانِ وغَرَّها * قِيلِي : ومَنْ لكِ بالنَّصِيح المُجْهِدِ ؟
ويقال : أَجْهَدَ لك الطريقُ وأَجهَدَ لك الحق أَي برز وظهر ووضح .
وقال أَبو عمرو بن العلاء : حلف بالله فَأَجْهد وسار فَأَجْهَد ، ولا يكون فَجَهَد .
وقال أَبو سعيد : أَجْهَدَ لك الأَمر أَي أَمكنك وأَعرض لك .
أَبو عمرو : أَجْهَدَ القوم لي أَي أَشرفوا ؛ قال الشاعر :
لما رأَيتُ القومَ قد أَجهَدوا ، * ثُرْت إِليهم بالحُسامِ الصَّقِيلْ
الأَزهري عن الشعبي قال : الجُهْدُ في الغُنْيَة والجَهْدُ في العمل .
ابن عرفة : الجُهد ، بضم الجيم ، الوُسع والطاقة ، والجَهْدُ المبالغة والغاية ؛ ومنه قوله عزّ وجل : جَهْد أَيمانهم ؛ أَي بالغوا في اليمين واجتهدوا فيها .
وفي الحديث : أَعوذ بالله من جَهْد البلاء ؛ قيل : إِنها الحالة الشاقة التي تأْتي على الرجل يختار عليها الموت .
ويقال : جَهْد البلاء كثرة العيال وقلة الشيء .
وفي حديث عثمان : والناس في جيش العسرة مُجْهِدون أَي معسرون .
يقال : جُهِدَ الرجل فهو مجهود إِذا وجد مشقة ، وجُهِدَ الناس فهم مَجُهودون إِذا أَجدبوا ؛ فأَما أَجْهَدَ فهو مُجْهِدٌ ، بالكسر ، فمعناه ذو جَهْد ومشقة ، أَو هو من أَجهَد دابته إِذا حمل عليها في السير فوق طاقتها .
ورجل مُجْهِد إِذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب ، فاستعاره للحال في قلة المال .
وأُجْهِد فهو مُجْهَد ، بالفتح ، أَي أَنه أُوقع في الجهد المشقة .
وفي حديث الأَقرع والأَبرص : فوالله لا أُجْهَدُ اليومَ بشيء أَخذته لله ، لا أَشُقُّ عليك وأَرُدُّك في شيء تأْخذه من مالي لله عز وجل .
والمجهود : المشتهَى من الطعام واللبن ؛ قال الشماخ يصف إِبلاً بالغزارة :
تَضْحَى ، وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً * من ناصِعِ اللون ، حُلْوِ الطَّعْمِ ، مَجْهودِ
لسان العرب — صفحة 134
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٤