فأَما قول الهذلي :
وقالت : لن تَرى أَبداً تَلِيداً * بعينك ، آخِرَ الدَّهْرِ الجَديدِ
فإِن ابن جني قال : إِذا كان الدهر أَبداً جديداً فلا آخر له ، ولكنه جاءَ على أَنه لو كان له آخر لما رأَيته فيه .
والجَديدُ : ما لا عهد لك به ، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد ، هُذَلِيَّةٌ ؛ قال أَبو ذؤيب :
فقلتُ لِقَلْبي : يا لَكَ الخَيْرُ إِنما * يُدَلِّيكَ ، للْمَوْتِ الجَديدِ ، حَبابُها
وقال الأَخفش والمغافص الباهلي : جديدُ الموت أَوَّلُه .
وجَدَّ النخلَ يَجُدُّه جَدّاً وجِداداً وجَداداً ؛ عن اللحياني : صَرَمَه .
وأَجَدَّ النخلُ : حان له أَن يُجَدَّ .
والجَدادُ والجِدادُ : أَوانُ الصِّرامِ .
والجَدُّ : مصدرُ جَدَّ التمرَ يَجُدُّه ؛ وفي الحديث : نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن جَدادِ الليلِ ؛ الجَدادُ : صِرامُ النخل ، وهو قطع ثمرها ؛ قال أَبو عبيد : نهى أَن تُجَدَّ النخلُ ليلاً ونَهْيُه عن ذلك لمكان المساكين لأَنهم يحضرونه في النهار فيتصدق عليهم منه لقوله عز وجل : وآتوا حقه يوم حصاده ؛ وإِذا فعل ذلك ليلاً فإِنما هو فارّ من الصدقة ؛ وقال الكسائي : هو الجَداد والجِداد والحَصادُ والحِصادُ والقَطافُ والقِطافُ والصَّرامُ والصِّرام ، فكأَنَّ الفَعال والفِعالَ مُطَّرِدانِ في كل ما كان فيه معنى وقت الفِعْلِ ، مُشبَّهانِ في معاقبتهما بالأَوانِ والإِوانِ ، والمصدر من ذلك كله على الفعل ، مثل الجَدِّ والصَّرْمِ والقَطْفِ .
وفي حديث أَبي بكر أَنه قال لابنته عائشة ، رضي الله تعالى عنهما : إِني كنت نَحَلْتُكَ جادَّ عشرين وَسْقاً من النخل وتَوَدِّين أَنكِ خَزَنْتِه فأَما اليوم فهو مال الوارث ؛ وتأْويله أَنه كان نَحَلَها في صحته نخلاً كان يَجُدُّ منها كلَّ سنة عشرين وَسْقاً ، ولم يكن أَقْبَضها ما نَحَلَها بلسانه ، فلما مرض رأَى النحل وهو غيرُ مقبوض غيرَ جائز لها ، فأَعْلَمَها أَنه لم يصح لها وأَن سائر الورثة شركاؤها فيها .
الأَصمعي : يقال لفلان أَرض جادٌ مائة وَسْقٍ أَي تُخْرجُ مائةَ وَسْقٍ إِذا زرعت ، وهو كلام عربي .
وفي الحديث : أَنه أَوصى بِجادٍّ مائة وَسْقٍ للأَشعريين وبِجادِّ مائةِ وَسْقٍ للشَّيْبِيِّين ؛ الجادُّ : بمعنى المجدود أَي نخلاً يُجَدُّ منه ما يبلغ مائةَ وَسْقٍ .
وفي الحديث : من ربط فرساً فله جادٌّ مائةٍ وخمسين وسقاً ؛ قال ابن الأَثير : كان هذا في أَوّل الإِسلام لعزة الخيل وقلتها عندهم .
وقال اللحياني : جُدادَةُ النخل وغيره ما يُسْتأْصَل .
وما عليه جِدَّةٌ وجُدَّةٌ أَي خِرْقَةٌ .
والجِدَّةُ : قِلادةٌ في عنق الكلب ، حكاه ثعلب ؛ وأَنشد :
لو كنت كَلْبَ قَبِيصٍ كنتَ ذا جِدَدٍ ، * تكون أُرْبَتُه في آخر المَرَسِ
وجَديدَتا السرج والرَّحْلِ : اللِّبْدُ الذي يَلْزَقُ بهما من الباطن .
الجوهري : جَديدَةُ السَّرْج ما تحت الدَّفَّتين من الرِّفادة واللِّبْد المُلْزَق ، وهما جديدتان ؛ قال : هذا مولَّد والعرب تقول جَدْيَةُ السَّرْجِ .
وفي الحديث : لا يأْخذنَّ أَحدكم متاع أَخيه لاعباً جادّاً أَي لا يأْخذْه على سبيل الهزل يريد لا يحبسه فيصير ذلك الهزلُ جِدّاً .
والجِدُّ : نقيضُ الهزلِ .
جَدَّ في الأَمر يَجِدُّ ويَجُدُّ ، بالكسر والضم ، جِدّاً وأَجَدَّ : حقق .
وعذابٌ جِدٌّ : محقق مبالغ فيه .
وفي القنوت : ونَخْشى عذابَكَ الجِدَّ .
وجَدَّ في أَمره يَجِدُّ ويَجُدُّ جَدّاً وأَجَدَّ : حقق .
والمُجادَّة : المُحاقَّةُ .
وجادَّه في الأَمر أَي حاقَّه .
وفلانٌ
لسان العرب — صفحة 112
مساهمون: ابن منظور
ص١١٢