بعد الإِيمان ، وقلب أَجْرُدُ مثل السِّراج يَزْهَرُ فذلك قلب المؤمن ، وقلب مُصْفَحٌ اجتمع فيه النفاق والإِيمان ، فمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بقلة يُمِدُّها الماءُ العذبُ ، ومَثَل النفاق كمثل قَرْحة يُمِدُّها القَيْحُ والدمُ ، وهو لأَيهما غَلَبَ ؛ المُصْفَحُ الذي له وجهان : يلقى أَهلَ الكفر بوجه وأَهل الإِيمان بوجه .
وصَفْحُ كل شيء : وجهه وناحيته ، وهو معنى الحديث الآخر : من شَرِّ الرجال ذو الوجهين ، الذي يأْتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهو المنافق .
وجعل حذيفةُ قلب المنافق الذي يأَتي الكفار بوجه وأَهل الإَيمان بوجه آخر ذا وجهين ؛ قال الأَزهري : وقال شمر فيما قرأْت بخطه : القلبُ المُصْفَحُ زعم خالد أَنه المُضْجَعُ الذي فيه غِلٌّ الذي ليس بخالص الدين ؛ وقال ابن بُزُرْجٍ : المُصْفَحُ المقلوب ؛ يقال : قلبت السيف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه ؛ والمُصْفَحُ : المُصابَى الذي يُحَرَّف على حدّه إِذا ضُرب به ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يَغْمِدُوه .
ويقال : صَفَح فلان عني أَي أَعرض بوجه ووَلَّاني وَجْه قَفاه ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
ونادَيْتُ شِبْلاً فاسْتَجابَ ، وربما * ضَمِنَّا القِرَى عَشْراً لمن لا نُصافِحُ
ويروى : ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لمن لا نُصافِحُ ؛ فسره فقال : لمن لا نصافح أَي لمن لا نعرف ، وقيل : للأَعداء الذين لا يحتمل أَن نُصافحهم .
والمُصْفَحُ من سهام المَيْسر : السادسُ ، ويقال له : المُسْبِلُ أَيضاً ؛ أَبو عبيد : من أَسماء قداح المَيْسِر المُصْفَحُ والمُعَلَّى .
وصَفْحٌ : اسم رجل من كَلْب بن وَبْرَة ، وله حديث عند العرب معروف ؛ وأَما قول بشر :
رَضِيعَةُ صَفْحٍ بالجِباه مُلِمَّةٌ ، * لها بَلَقٌ فوقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ ( 1 ) فهو اسم رجل من كلب جاور قوماً من بني عامر فقتلوه غَدْراً ؛ يقول : غَدْرَتكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ .
وصِفاحُ نَعْمانَ : جبال تُتاخِمُ هذا الجبل وتصادفه ؛ ونَعْمانُ : جبل بين مكة والطائف ؛ وفي الحديث ذكر الصِّفاحِ ، بكسر الصاد وتخفيف الفاء ، موضع بين حُنَين وأَنصابِ الحَرَم يَسْرَةَ الداخل إِلى مكة .
وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى : هو من أَسماء السماء ، وفي حديث عليّ وعمار : الصَّفِيحُ الأَعْلى من مَلَكُوته .
صقح : الصُّقْحةُ ( 2 ) : الصَّلَعةُ .
ورجل أَصْقَحُ : أَصْلَعُ ، يَمانِيةٌ .
صلح : الصَّلاح : ضدّ الفساد ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً ؛ وأَنشد أَبو زيد :
فكيفَ بإِطْراقي إِذا ما شَتَمْتَني ؟ * وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ
وهو صالح وصَلِيحٌ ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ، والجمع صُلَحاءُ وصُلُوحٌ ؛ وصَلُح : كصَلَح ، قال ابن دريد : وليس صَلُحَ بثَبَت .
ورجل صالح في نفسه من قوم صُلَحاء ومُصْلِح في أَعماله وأُموره ، وقد أَصْلَحه الله ، وربما كَنَوْا بالصالح عن الشيء الذي هو إِلى الكثرة كقول يعقوب : مَغَرَتْ في الأَرض مَغْرَةٌ من مطر ؛ هي مَطَرَةٌ صالحة ، وكقول
هامش
( 1 ) قوله [ بالجباه ] كذا بالأصل بهذا الضبط . وفي ياقوت الجباة ، بفتح الجيم ونقط الهاء ، والخراسانيون يروونه الجباه بكسر الجيم وآخره هاء محضة : وهو ماء بالشام بين حلب وتدمر .
( 2 ) قوله [ الصقحة الخ ] كذا بالأصل بهذا الضبط . وعبارة المجد وشرحه : الصقح ، محركة ، الصلع ، والنعت أصقح ، وهي صقحاء والاسم الصقحة ، محركة ، والصقحة ، بالضم ، لغة يمانية .