تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ساروا الليلَ كله ، فهم مُدْلِجُونَ . وادَّلَجُوا إِذا ساروا في آخر الليل ، بتشديد الدال ؛ وأَنشد : إِنَّ لَنا لَسَائِقاً خَدَلَّجا ، * لمْ يُدْلِجِ اللَّيْلَةَ فيمن أَدْلَجا ويقال : خرجنا بِدُلْجَةٍ ودَلْجَةٍ إِذا خرجوا في آخر الليل . الجوهري : أَدْلَجَ القَوم إِذا ساروا من أَول الليل ، والاسم الدَّلَجُ ، بالتحريك . والدُّلْجَةُ والدَّلْجَةُ أَيضاً ، مثل بُرْهَةٍ من الدهر وبَرْهَةٍ ، فإِن ساروا من آخر الليل فقد ادَّلَجُوا ، بتشديد الدال ، والاسم الدَّلْجَةُ والدُّلْجَةُ . وفي الحديث : عليكم بالدُّلْجَةِ ؛ قال : هو سير الليل ، ومنهم مَن يجعل الإِدْلاجَ لليل كله ، قال : وكأَنه المراد في هذا الحديث لأَنه عقبَه بقوله : فإِن الأَرض تُطْوَى بالليل ، ولم يفرق بين أَوله وآخره ؛ وأَنشدوا لعليّ ، عليه السلام : إِصْبِرْ على السَّيْرِ والإِدْلاجِ في السَّحَرِ ، * وفي الرَّواحِ على الحاجاتِ والبُكَرِ فجعل الإِدلاج في السحر ؛ وكان بعض أَهل اللغة يُخَطِّئُ الشَّمَّاخَ في قوله : وتَشْكُو بِعَيْنٍ ما أَكَلَّ رِكابَها ، * وقِيلَ المُنادِي : أَصْبَحَ القوم ، أَدْلِجي ويقول : كيف يكون الإِدْلاج مع الصبح ؟ وذلك وهم ، إِنما أَراد الشماخ تشنيع المُناجي على النُّوّام ، كما يقول القائل : أَصبحتم كم تنامون ، هذا معنى قول ابن قتيبة ، والتفرقة الأُولى بين أَدْلَجْتُ وادَّلَجْتُ قول جميع أَهل اللغة إِلَّا الفارسي ، فإِنه حكى أَن أَدْلَجْتُ وادَّلَجْتُ لغتان في المعنيَين جميعاً ، وإِلى هذا ينبغي أَن يذهب في قول الشماخ ، وقال الجوهري : إِنما أَراد أَن المنادي كان ينادي مرة : أَصْبَحَ القومُ ، كما يقال أَصبحتم كم تنامون ، ومرة ينادي : أَدْلِجي أَي سيري ليلًا . والدَّلِيج : الاسم ؛ قال مليح : بِه صُوًى تَهْدِي دَلِيجَ الواسِقِ والمُدْلِجُ : القُنْفُذُ لأَنه يُدْلِجُ ليلته جمعاءَ ؛ كما قال : فَباتَ يُقاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دائِباً ، * ويَحْذَرُ بالقُفِّ اخْتلافَ العُجاهِنِ وسمي القنفذ مُدْلِجاً لأَنه لا يَهْدَأُ بالليل سَعْياً ؛ قال رؤبة : قَوْمٌ ، إِذا دَمَسَ الظَّلامُ عليهمُ ، * حَدَجُوا قَنافِذَ بالنَّمِيمةِ تَمْزَعُ ودَلَجَ السَّاقي يَدْلِجُ ويَدْلُجُ ، بالضم ، دُلُوجاً : أَخذ الغَرْبَ من البئر فجاء بها إِلى الحوض ؛ قال : لها مِرْفَقانِ أَفْتَلانِ ، كأَنَّما * أُمِرَّا بِسَلْمَيْ دالِجٍ مُتَشَدِّدِ والمَدْلَجُ والمَدْلَجَةُ : ما بين الحوض والبئر ؛ قال عنترة : كأَنَّ رِماحَهُمْ أَشْطانُ بِئْرٍ ، * لها في كلِّ مَدْلَجةٍ خُدُودُ والدَّالِجُ : الذي يتردَّد بين البئر والحوض بالدلو يُفْرغُها فيه ؛ قال الشاعر : بانَتْ يَداه عن مُشَاشِ والِجِ ، * بَيْنُونَةَ السَّلْمِ بِكَفِّ الدّالِجِ وقيل : الدَّلْجُ أَن يأْخذ الدَّلْو إِذا خرجَتْ ، فيذهب بها حيث شاء ؛ قال : لوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي * تَمْتَحُ ، أَو تَدْلِجُ ، أَو تُعَلِّي
لسان العرب — صفحة 273 | ابن منظور