يكونوا ذهبوا في ذلك إِلى تعظيم العضو ، كأَنهم جعلوا كل طائفة منه مَنْكِباً .
ونَكِبَ فلانٌ يَنْكَبُ نَكَباً إِذا اشْتَكى مَنْكِبَه .
وفي حديث ابن عمر : خِيارُكم أَلْيَنُكُمْ مَناكِبَ في الصلاة ؛ أَراد لزُومَ السكينة في الصلاة ؛ وقيل أَراد أَن لا يَمْتَنِعَ على من يجيءُ ليدخل في الصف ، لضيق المكان ، بل يُمَكِّنُه من ذلك .
وانْتَكَبَ الرجلُ كِنانَتَه وقَوْسَه ، وتَنَكَّبها : أَلْقاها على مَنْكِبِه .
وفي الحديث : كان إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى ، تَنَكَّبَ على قَوْسٍ أَو عَصاً أَي اتَّكأَ عليها ؛ وأَصله مِن تَنَكَّبَ القوسَ ، وانْتَكَبها إِذا عَلَّقها في مَنْكبه .
والنَّكَبُ ، بفتح النون والكاف : داءٌ يأْخذ الإِبلَ في مَناكبها ، فَتَظْلَعُ منه ، وتمشي مُنْحَرِفةً .
ابن سيده : والنَّكَبُ ظَلَعٌ يأْخذ البعيرَ من وَجَع في مَنْكِبه ؛ نَكِبَ البعيرُ ، بالكسر ، يَنْكَبُ نَكَباً ، وهو أَنْكَبُ ؛ قال :
يَبْغِي فيُرْدِي وخَدانَ الأَنْكَبِ
الجوهري : قال العَدَبَّسُ : لا يكون النَّكَبُ إِلا في الكَتِفِ ؛ وقال رجلٌ من فَقْعَسٍ :
فهَلَّا أَعَدُّوني لمِثْلي تَفاقَدُوا ، * إِذا الخَصْمُ ، أَبْزى ، مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ
قال : وهو من صِفَةِ المُتَطاوِل الجائرِ .
ومَناكِب الأَرضِ : جبالُها ؛ وقيل : طُرُقها ؛ وقيل : جَوانِبُها ؛ وفي التنزيل العزيز : فامْشُوا في مَناكِبها ؛ قال الفراء : يريد في جوانبها ؛ وقال الزجاج : معناه في جبالها ؛ وقيل : في طُرُقها .
قال الأَزهري : وأَشبَه التفسير ، واللَّه أَعلم ، تفسير من قال : في جبالها ، لأَن قوله : هو الذي جَعَل لكم الأَرضَ ذَلُولاً ، معناه سَهَّلَ لَكم السُّلوكَ فيها ، فأَمكنكم السلوك في جبالها ، فهو أَبلغ في التذليل .
والمَنْكِبُ من الأَرض : الموضعُ المرتفع .
وفي جَناح الطائرِ عِشْرُونَ ريشةً : أَوَّلُها القَوادِمُ ، ثم المَناكِبُ ، ثم الخَوافي ، ثم الأَباهِرُ ، ثم الكُلى ؛ قال ابن سيده : ولا أَعْرِفُ للمَناكب من الريش واحداً ، غير أَن قياسه أَن يكون مَنْكِباً .
غيره : والمَناكِبُ في جَناحِ الطائر أَربعٌ ، بعد القَوادِم ؛ ونَكَبَ على قومه يَنْكُبُ نِكابَةً ونُكوباً ، الأَخيرة عن اللحياني ، إِذا كان مَنْكِباً لهم ، يعتمدون عليه .
وفي المحكم عَرَفَ عليهم ؛ قال : والمَنْكِبُ العَرِيفُ ، وقيل : عَوْنُ العَريفِ .
وقال الليث : مَنْكِبُ القوم رأْسُ العُرَفاءِ ، على كذا وكذا عريفاً مَنْكِبٌ ، ويقال له : النِّكابةُ في قومه .
وفي حديث النَّخَعِيِّ : كان يَتَوَسَّطُ العُرَفاءَ والمَناكِب ؛ قال ابن الأَثير : المَناكِبُ قومٌ دون العُرَفاءِ ، واحدُهم مَنْكِبٌ ؛ وقيل : المَنْكِبُ رأْسُ العُرفاءِ .
والنِّكابةُ : كالعِرافَةِ والنِّقابة .
ونَكَبَ الإِناءَ يَنْكُبُه نَكْباً : هَراقَ ما فيه ، ولا يكون إِلَّا من شيءٍ غير سَيّالٍ ، كالتراب ونحوه .
ونَكَبَ كِنانَتَه يَنْكُبُها نَكْباً : نَثَرَ ما فيها ، وقيل إِذا كَبَّها ليُخْرِجَ ما فيها من السِّهام .
وفي حديث سَعْدٍ ، قال يوم الشُّورَى : إِني نَكَبْتُ قرَني ( 1 ) ، فأَخَذْتُ سَهْمِي الفالِجَ أَي كَبَبْتُ كِنانَتي .
وفي حديث الحجاج : أَن أَمير المؤْمنين نَكَبَ كنانَتَه ، فَعَجَم عِيدانَها .
والنَّكْبَةُ : المُصيبةُ من مَصائب الدهر ، وإِحْدى
هامش
( 1 ) قوله [ اني نكبت قرني ] القرن بالتحريك جعبة صغيرة تقرن إلى الكبيرة والفالج السهم الفائز في النضال . والمعنى اني نظرت في الآراء وقلبتها فاخترت الرأي الصائب منها وهو الرضى بحكم عبد الرحمن .