للدَّجال ، وقوله يَحْمِلْنَ النِّساءُ : على قول من يقول : أَكَلُوني البَراغِيثُ ، ومنه قول الآخر :
بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُه
وقال الأُموي : المُخْطِئُ : من أَراد الصواب ، فصار إلى غيره ، والخاطِئُ : من تعمَّد لما لا ينبغي ، وتقول : لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين .
ويقال : قد خَطِئْتُ إذا أَثِمْت ، فأَنا أَخْطَأُ وأَنا خاطِئٌ ؛ قال المُنْذِري : سمعتُ أَبا الهَيْثَم يقول : خَطِئْتُ : لما صَنَعه عَمْداً ، وهو الذَّنْب ، وأَخْطَأْتُ : لما صَنعه خَطَأَ ، غير عمد .
قال : والخَطَأُ ، مهموز مقصور : اسم من أَخْطَأْتُ خَطَأً وإخْطاءً ؛ قال : وخَطِئتُ خِطْأً ، بكسر الخاء ، مقصور ، إذا أَثمت .
وأَنشد :
عِبادُك يَخْطَأُونَ ، وأَنتَ رَبٌّ * كَرِيمٌ ، لا تَلِيقُ بِكَ الذُّمُومُ
والخَطِيئةُ : الذَّنْبُ على عَمْدٍ .
والخِطْءُ : الذَّنْبُ في قوله تعالى : انَّ قَتْلَهُم كان خِطْأً كِبيراً ؛ أَي إثْماً .
وقال تعالى : إِنَّا كُنَّا خاطِئينَ ، أي آثِمِينَ .
والخَطِيئةُ ، على فَعِيلة : الذَّنْب ، ولك أَن تُشَدّد الياء لأَنَّ كل ياء ساكنة قبلها كسرة ، أَو واو ساكنة قبلها ضمة ، وهما زائدتان للمدّ لا للالحاق ، ولا هما من نفس الكلمة ، فإنك تَقْلِبُ الهمزة بعد الواو واواً وبعد الياء ياءً وتُدْغِمُ وتقول في مَقْرُوءٍ مَقْرُوٍّ ، وفي خَبِيءٍ خَبِيٍّ ، بتشديد الواو والياء ، والجمع خَطايا ، نادر ؛ وحكى أَبو زيد في جمعه خَطائئُ ، بهمزتين ، على فَعائل ، فلما اجتمعت الهمزتان قُلبت الثانية ياء لأَن قبلها كسرة ثم استثقلت ، والجمع ثقيل ، وهو مع ذلك معتل ، فقلبت الياء أَلِفاً ثم قلبت الهمزة الأولى ياءً لخفائها بين الأَلفين ؛ وقال الليث : الخَطِيئةُ فَعيلة ، وجمعها كان ينبغي أَن يكون خَطائِئَ ، بهمزتين ، فاستثقلوا التقاء همزتين ، فخففوا الأَخيرةَ منهما كما يُخَفَّف جائئُ على هذا القياس ، وكَرِهوا أَن تكون عِلَّته مِثْلَ عِلَّةِ جائِئٍ لأَن تلك الهمزة زائدة ، وهذه أَصلية ، فَفَرُّوا بِخَطايا إلى يَتَامى ، ووجدوا له في الأَسماء الصحيحة نَظِيراً ، وذلك مثل : طاهرٍ وطاهِرةٍ وطَهارَى .
وقال أَبو إسحق النحوي في قوله تعالى نَغْفِرْ لكم خَطاياكم ، قال : الأَصل في خطايا كان خَطايُؤاً ، فاعلم ، فيجب أَن يُبْدَل من هذه الياء همزةٌ فتصير خَطائِيَ مثل خَطاعِعَ ، فتجتمع همزتان ، فقُلِبت الثانية ياءً فتصير خَطائِيَ مثل خَطَاعِيَ ، ثم يجب أَن تُقْلب الياء والكسرة إلى الفتحة والأَلف فيصير خَطاءا مثل خَطاعا ، فيجب أَن تبدل الهمزة ياءً لوقوعها بين ألفين ، فتصير خَطايا ، وإنما أَبدلوا الهمزة حين وقعت بين ألفين لأَنَّ الهمزة مُجانِسَة للالفات ، فاجتمعت ثلاثة أَحرف من جنس واحد ؛ قال : وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه .
الأَزهري في المعتل في قوله تعالى : ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، قال : قرأَ بعضهم خُطُؤَات الشَّيطان مِنَ الخَطِيئَةِ : المَأْثَمِ .
قال أَبو منصور : ما علمت أَنَّ أَحداً من قُرّاء الأَمصار قرأَه بالهمزة ولا معنى له .
وقوله تعالى : والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لي خَطِيئتِي يوم الدِّين ؛ قال الزجاج : جاء في التفسير : أَنّ خَطِيئَته قوله : إَنَّ سارةَ أُخْتِي ، وقوله : بَلْ فَعَله كبِيرُهم ؛ وقوله : إِنِّي سَقِيمٌ .
قال : ومعنى خَطيئتِي أَن الأَنبياء بَشَرٌ ، وقَد يجوز أَن تَقَع عليهم الخَطِيئةُ إلَّا أَنهم ، صلواتُ اللَّه عليهم ، لا تكون منهم الكَبِيرةُ لأَنهم مَعْصُومُونَ ، صَلواتُ اللَّه عليهم أَجمعين .
وقد أَخْطَأَ وخَطِئَ ، لغَتان بمعنى واحد .
قال امرؤ القَيْسِ :
لسان العرب — صفحة 67
مساهمون: ابن منظور
ص٦٧