جَعل أَعْزَبَ لازماً وواقعاً ، ومثله أَمْلَقَ الرجلُ إِذا أَعْدَم ، وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ .
والعازِبُ من الكَلإِ : البعيدُ المَطْلَب ؛ وأَنشد :
وعازِبٍ نَوَّرَ في خَلائِه
والمُعْزِبُ : طالِبُ الكَلإِ .
وكَلأٌ عازِبٌ : لم يُرْعَ قَطُّ ، ولا وُطِئَ .
وأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأً عازِباً .
وعَزَبَ عني فلانٌ ، يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً : غابَ وبَعُدَ .
وقالوا : رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُبُ في الأَرضِ .
وفي حديث أَبي ذَرّ : كُنتُ أَعْزُبُ عن الماءِ أَي أُبْعِدُ ؛ وفي حديث عاتكة :
فهُنَّ هَواءٌ ، والحُلُومُ عَوازِبُ
جمع عازب أَي إِنها خالية ، بعيدةُ العُقُول .
وفي حديث ابن الأَكْوَع ، لما أَقامَ بالرَّبَذَةِ ، قال له الحجاجُ : ارْتَدَدْتَ على عَقِبَيْكَ تَعَزَّبْتَ .
قال : لا ، ولكن رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَذِنَ لي في البَدْوِ .
وأَراد : بَعُدْتَ عن الجماعات والجُمُعاتِ بسُكْنى البادية ؛ ويُروى بالراءِ .
وفي الحديث : كما تَتراءَوْنَ الكَوْكَبَ العازِبَ في الأُفُق ؛ هكذا جاءَ في رواية أَي البعيدَ ، والمعروف الغارِب ، بالغين المعجمة والراء ، والغابر ، بالباء الموحدة .
وعَزَبَتِ الإِبلُ : أَبْعَدَتْ في المَرعَى لا تروح .
وأَعْزَبَها صاحِبُها ، وعَزَّبَ إِبلَه ، وأَعْزَبَها : بَيَّتها في المَرْعَى ، ولم يُرِحْها .
وفي حديث أَبي بكر : كان له غَنَمٌ ، فأَمَرَ عامرَ بن فُهَيْرة أَن يَعْزُبَ بها أَي يُبْعدَ بها في المَرْعى .
ويروى يُعَزّبَ ، بالتشديد ، أَي يَذْهَبَ بها إِلى عازبٍ من الكَلإِ .
وتَعَزَّب هو : باتَ معها .
وأَعْزَبَ القومُ ، فهم مُعْزِبون أَي عَزَبَتْ إِبلُهم .
وعَزَبَ الرجلُ بإِبله إِذا رعاها بعيداً من الدار التي حَلَّ بها الحَيُّ ، لا يأْوي إِليهم ؛ وهو مِعْزابٌ ومِعْزابة ، وكلُّ مُنْفرد عَزَبٌ .
وفي الحديث : أَنهم كانوا في سفر مع النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فسَمِعَ منادياً ، فقال : انْظُروه تَجِدوه مُعْزِباً ، أَو مُكْلِئاً ؛ قال : هو الذي عَزَبَ عن أَهله في إِبله أَي غاب .
والعَزِيبُ : المالُ العازبُ عن الحَيّ ؛ قال الأَزهري : سمعته من العرب .
ومن أَمثالِهِم : إِنما اشْتَرَيْتُ الغَنَمَ حِذارَ العازِبةِ ؛ والعازبةُ الإِبلُ .
قاله رجل كانت له إِبل فباعها ، واشترى غنماً لئلا تَعْزِبَ عنه ، فعَزَبَتْ غنمه ، فعاتَبَ على عُزُوبها ؛ يقال ذلك لمن تَرَفَّقَ أَهْوَنَ الأُمورِ مَؤونةً ، فلَزِمَه فيه مشقةٌ لم يَحْتَسِبْها .
والعَزيبُ ، من الإِبل والشاءِ : التي تَعْزُبُ عن أَهلها في المَرْعَى ؛ قال :
وما أَهْلُ العَمُودِ لنَا بأَهْلٍ ، * ولا النَّعَمُ العَزِيبُ لنا بمالِ
وفي حديث أُمِّ مَعْبدٍ : والشاءُ عازِبٌ حِيَالٌ أَي بَعِيدَةُ المَرْعَى ، لا تأْوي إِلى المنزل إِلَّا في الليل .
والحِيالُ : جمع حائل ، وهي التي لم تَحْمِلْ .
وإِبل عَزِيبٌ : لا تَرُوحُ على الحَيِّ ، وهو جمع عازب ، مثل غازٍ وغَزِيٍّ .
وسَوَامٌ مُعَزَّبٌ ، بالتشديد ، إِذا عُزِّبَ به عن الدار ، والمِعْزابُ من الرجال : الذي تَعَزَّبَ عن أَهلِه في ماله ؛ قال أَبو ذؤَيب :
إِذا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّبَ رأْسَه ، * وأَعْجَبه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ
وهِراوةُ الأَعْزاب : هِرَاوة الذين يُبْعِدُون بإِبلهم
لسان العرب — صفحة 597
مساهمون: ابن منظور
ص٥٩٧