تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
جاءَ في التفسير عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَن طُوبى شجرة في الجنة . وقيل : طُوبى لهم حُسْنَى لهم ، وقيل : خَيْر لهم ، وقيل : خِيرَةٌ لهم . وقيل : طُوبى اسم الجنة بالهِنْدية ( 1 ) . وفي الصحاح : طُوبى اسم شجرة في الجنة . قال أَبو إِسحق : طُوبى فُعْلى من الطِّيبِ ، والمعنى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لهم ، وكلُّ ما قيل من التفسير يُسَدِّد قولَ النحويين إِنها فُعْلى من الطِّيبِ . وروي عن سعيد بن جبير أَنه قال : طُوبى اسم الجنة بالحبشية . وقال عكرمة : طُوبى لهم معناه الحُسْنَى لهم . وقال قتادة : طُوبى كلمة عربية ، تقول العرب : طُوبى لك إِن فعلت كذا وكذا ؛ وأَنشد : طُوبى لمن يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى ، * ورِسْلاً بيَقْطِينِ العِراقِ وفُومها الرِّسْلُ : اللبن . والطَّوْدُ الجَبلُ . واليَقْطِينُ : القَرْعُ ؛ أَبو عبيدة : كل ورقة اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فهي يَقطِينٌ . والفُوم : الخُبْزُ والحِنْطَةُ ؛ ويقال : هو الثُّومُ . وفي الحديث : إِن الإِسلام بَدأَ غريباً ، وسَيَعُود غريباً كما بدأَ ، فطُوبى للغُرباءِ ؛ طُوبى : اسم الجنة ، وقيل : شجرة فيها ، وأَصلها فُعْلى من الطيب ، فلما ضمت الطاء ، انقلبت الياء واواً . وفي الحديث : طُوبى للشَّأْمِ لأَن الملائكة باسطةٌ أَجنحتَها عليها ؛ المراد بها ههنا : فُعْلى من الطيب ، لا الجنة ولا الشجرة . واسْتَطَابَ الشيءَ : وجَدَه طَيِّباً . وقولهم : ما أَطْيَبَه ، وما أَيْطَبه ، مقلوبٌ منه . وأَطْيِبْ به وأَيْطِبْ به ، كله جائز . وحكى سيبويه : اسْتَطْيَبَه ، قال : جاءَ على الأَصل ، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ ؛ وكان فعلهما قبل الزيادة صحيحاً ، وإِن لم يُلفظ به قبلها إِلا معتلاً . وأَطابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه : وجَدَه طَيِّباً . والطِّيبُ : ما يُتَطَيَّبُ به ، وقد تَطَيَّبَ بالشيءِ ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَه ، عن ابن الأَعرابي ؛ قال : فكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة جاءَت على الأَصل كمَخْيُوطٍ ، وهذا مُطَّرِدٌ . وفي الحديث : شَهِدْتُ ، غلاماً ، مع عُمومتي ، حِلْفَ المُطَيَّبِين . اجتمَع بنو هاشم ، وبنو زُهْرَة ، وتَيْمٌ في دارِ ابن جُدْعانَ في الجاهلية ، وجعلوا طِيباً في جَفْنةٍ ، وغَمَسُوا أَيديَهم فيه ، وتَحالفُوا على التناصر والأَخذ للمظلوم من الظالم ، فسُمُّوا المُطَيَّبين ؛ وسنذكره مُسْتَوْفىً في حلف . ويقال : طَيَّبَ فلانٌ فلاناً بالطِّيب ، وطَيَّبَ صَبِيَّه إِذا قارَبه وناغاه بكلام يوافقه . والطِّيبُ والطِّيبَةُ : الحِلُّ . وقول أَبي هريرة ، رضي اللَّه عنه ، حين دخل على عثمان ، وهو محصور : الآن طَابَ القِتالُ أَي حَلَّ ؛ وفي رواية أُخرى ، فقال : الآن طابَ امْضَرْبُ ؛ يريد طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ ، فأَبدل لام التعريف ميماً ، وهي لغة معروفة . وفي التنزيل العزيز : يا أَيها الرُّسُل كُلُوا من الطَّيِّباتِ أَي كلوا من الحلال ، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ ؛ فهو داخل في هذا . وإِنما خُوطب بهذا سيدنا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وقال : يا أَيها الرُّسُلُ ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرسل جميعاً كذا أُمِرُوا . قال الزجاج : ورُوي أَن عيسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، كان يأْكل من غَزْلِ أُمِّه . وأَطْيَبُ الطَّيِّبات : الغَنائمُ . وفي حديث هَوازِنَ : من أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذلك منكم أَي يُحَلِّله ويُبِيحَه .
هامش
( 1 ) قوله [ بالهندية ] قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبي بالتاء فعربت فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء .