تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المعِيشَةَ بعد فلان أَي عاش . وقد تَصابَبْتهم أَجمعين إِلا واحداً . ومضت صُبَّة من الليل أَي طائفة . وفي الحديث أَنه ذكر فتناً فقال : لَتَعُودُنَّ فيها أَسَاوِدَ صُبّاً ، يضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بعض . والأَساود : الحيَّات . وقوله صُبّاً ، قال الزهري ، وهو راوي الحديث : هو من الصَّبِّ . قال : والحية إِذا أَراد النَّهْش ارتفع ثم صَبَّ على الملدوغ ؛ ويروى صُبَّى بوزن حُبْلى . قال الأَزهري : قوله أَساوِدَ صُبّاً جمع صَبُوب وصَبِب ، فحذفوا حركة الباء الأُولى وأَدغموها في الباءِ الثانية فقيل صَبَّ ، كما قالوا : رجل صَبٌّ ، والأَصل صَبِبٌ ، فأَسقطوا حركة الباء وأَدغموها ، فقيل صَبٌّ كما قال ؛ قاله ابن الأَنباري ، قال : وهذا القول في تفسير الحديث . وقد قاله الزهري ، وصح عن أَبي عبيد وابن الأَعرابي وعليه العمل . وروي عن ثعلب في كتاب الفاخر فقال : سئل أَبو العباس عن قوله أَساوِدَ صُبّاً ، فحدث عن ابن الأَعرابي أَنه كان يقول : أَساوِدَ يريد به جماعاتٍ سَواد وأَسْوِدَة وأَساوِد ، وصُبّاً : يَنْصَبُّ بعضكم على بعض بالقتل . وقيل : قوله أَساود صُبّاً على فُعْل ، من صَبا يَصْبو إِذا مال إِلى الدنيا ، كما يقال : غازَى وغَزا ؛ أَراد لَتَعُودُنَّ فيها أَساود أَي جماعات مختلفين وطوائفَ متنابذين ، صابئين إِلى الفِتْنة ، مائلين إِلى الدنيا وزُخْرُفها . قال : ولا أَدري من روى عنه ، وكان ابن الأَعرابي يقول : أَصله صَبَأَ على فَعَل ، بالهمز ، مثل صَابئٍ من صبا عليه إِذا زَرَى عليه من حيث لا يحتسبه ، ثم خفف همزه ونوَّن ، فقيل : صُبّاً بوزن غُزًّا . يقال : صُبَّ رِجْلا فلان في القيد إِذا قُيِّد ؛ قال الفرزدق : وما صَبَّ رِجْلي في حَدِيدِ مُجاشِع ، * مَعَ القَدْرِ ، إِلَّا حاجَة لي أُرِيدُها والصَّبَبُ : تَصَوُّبُ نَهر أَو طريق يكون في حَدورٍ . وفي صفة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه كان إِذا مشى كأَنه يَنْحَطُّ في صَبَب أَي في موضع مُنْحدر ؛ وقال ابن عباس : أَراد به أَنه قويّ البدن ، فإِذا مشى فكأَنه يمشي على صَدْر قدميه من القوة ؛ وأَنشد : الواطِئِينَ على صُدُورِ نِعالِهم ، * يَمْشونَ في الدّفْئِيِّ والإِبْرادِ وفي رواية : كأَنما يَهْوِي من صبَب ( 1 ) ؛ ويُروى بالفتح والضم ، والفتح اسم لِما يُصَبُّ على الإِنسان من ماءٍ وغيره كالطَّهُور والغَسُول ، والضم جمع صَبَبٍ . وقيل : الصَّبَبُ والصَّبُوبُ تَصوُّبُ نَهر أَو طريق . وفي حديث الطواف : حتى إِذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي أَي انحدرتا في السعي . وحديث الصلاة : لم يُصْبِ رأْسَه أَي يُمَيِّلْه إِلى أَسفل . ومنه حديث أُسامة : فجعل يَرْفَعُ يده إِلى السماءِ ثم يَصُبُّها عليّ ، أَعرِف أَنه يدعو لي . وفي حديث مسيره إِلى بدر : أَنه صَبَّ في ذَفِرانَ ، أَي مضى فيه منحدراً ودافعاً ، وهو موضع عند بدر . وفي حديث ابن عباس : وسُئِلَ أَيُّ الطُّهُور أَفضل ؟ قال : أَن تَقُوم وأَنت صَبٌّ ، أَي تنصب مثل الماء ؛ يعني ينحدر من الأَرض ، والجمع أَصباب ؛ قال رؤْبة : بَلْ بَلَدٍ ذي صُعُدٍ وأَصْبابْ ويقال : صَبَّ ذُؤَالةُ على غنم فلان إِذا عاث فيها ؛ وصبَّ اللَّه عليهم سوط عذابه إِذا عذبهم ؛ وصَبَّت الحيَّةُ عليه إِذا ارتفعت فانصبت عليه من فوق . والصَّبُوب ما انْصَبَبْتَ فيه والجمع صُبُبٌ .
هامش
( 1 ) قوله [ يهوي من صبب ] ويروى بالفتح كذا بالنسخ التي بأَيدينا وفيها سقط ظاهر وعبارة شارح القاموس بعد أن قال يهوي من صبب كالصبوب ويروى الخ .