نُسُكاً ، أَو ذَبائحَ في رَجَبٍ .
أَبو عمرو : الرَّاجِبُ المُعَظِّم لسيده ؛ ومنه رَجِبَه يَرْجَبُه رَجَباً ، ورَجَبَه يَرْجُبُه رَجْباً ورُجُوباً ، ورَجَّبَه تَرْجيباً ، وأَرْجَبَه ؛ ومنه قول الحُباب : عُذَيْقُها المُرَجَّبُ .
قال الأَزهري : أَما أَبو عبيدة والأَصمعي ، فإِنهما جَعلاه من الرُّجْبةِ ، لا مِن التَّرْجِيبِ الذي هو بمعنى التعظيم ؛ وقول أَبي ذُؤَيب :
فَشَرَّجَها مِنْ نُطْفةٍ رَجَبِيَّةٍ ، * سُلاسِلَةٍ من ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ
يقول : مَزَجَ العَسَلَ بماءِ قَلْتٍ ، قد أَبْقاها مَطَرُ رَجَبٍ هُنالك ؛ والجمع : أَرْجابٌ ورُجُوبٌ ، ورِجابٌ ورَجَباتٌ .
والتَّرْجِيبُ : أَنْ تُدْعَمَ الشجرةُ إِذا كَثُرَ حَمْلُها لئلا تَتَكسَّرَ أَغْصانُها .
ورجَّبَ النخلةَ : كانت كريمةً عليه فمالَتْ ، فبَنَى تحتَها دُكَّاناً تَعْتَمِد عليه لضَعْفِها ؛ والرُّجْبةُ : اسم ذلك الدُّكَّان ، والجمع رُجَبٌ ، مثل رُكْبةٍ ورُكَبٍ .
والرُّجَبِيَّةُ من النخل منسوبة إِليه .
ونَخْلَةٌ رَجَبِيَّةٌ ورُجَّبِيَّةٌ : بُنِيَ تحتها رُجْبةٌ ، كِلاهُما نَسَبٌ نادِرٌ ، والتثقيل أَذهَبُ في الشُّذُوذ .
التهذيب : والرُّجْبَةُ والرُّجْمةُ أَن تُعْمَدَ النخلةُ الكريمةُ إِذا خِيفَ عليها أَن تَقَعَ لطُولها وكثرة حَمْلِها ، بِبِناءٍ من حِجارة تُرَجَّبُ بها أَي تُعْمَدُ به ، ويكون تَرْجِيبُها أَن يُجْعَلَ حَوْلَ النخلة شَوْكٌ ، لئلا يَرْقَى فيها راقٍ ، فيَجْنِي ثمرها .
الأَصمعي : الرُّجْمةُ ، بالميم ، البناء من الصخر تُعْمَدُ به النخلةُ ؛ والرُّجْبةُ أَن تُعمد النخلة بخَشبةٍ ذاتِ شُعْبَتَيْنِ ؛ وقد روي بيت سُوَيْدِ بن صامِتٍ بالوجهين جميعاً :
ليست بِسَنْهاءٍ ، ولا رُجَّبِيَّةٍ ، * ولكِنْ عَرايا في السِّنينَ الجَوائِح
يَصِفُ نَخْلة بالجَوْدةِ ، وأَنها ليس فيها سَنْهاءُ ؛ والسنهاءُ : التي أَصابتها السَّنةُ ، يعني أَضَرَّ بها الجَدْبُ ؛ وقيل : هي التي تحمل سنة وتَترك أُخرى ؛ والعَرايا : جمع عَرِيَّةٍ ، وهي التي يُوهَبُ ثَمرُها .
والجَوائحُ : السِّنونُ الشِّدادُ التي تُجِيحُ المالَ ؛ وقيل هذا البيت :
أَدِينُ ، وما دَيْنِي عَلَيْكُم بِمَغْرَمٍ ، * ولكِنْ عَلى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ
أَي إِنما آخُذُ بدَيْنٍ ، على أَن أُؤَدِّيَه من مالي وما يَرْزُقُ اللَّه من ثَمَرة نَخْلي ، ولا أُكلِّفُكم قَضاءَ دَيْني عني .
والشُّمُّ : الطِّوالُ .
والجِلادُ : الصَّابِراتُ على العَطَشِ والحَرِّ والبَرْدِ .
والقَراوِحُ : التي انْجَرَدَ كَرَبُها ، واحِدها قِرْواحٌ ، وكان الأَصل قَراويحَ ، فحَذَفَ الياءَ للضرورة .
وقيل : تَرْجِيبُها أَن تُضَمَّ أَعْذاقُها إِلى سَعَفاتِها ، ثم تُشَدُّ بالخُوصِ لئلا يَنْفُضَها الرِّيحُ ، وقيل : هو أَن يُوضَعَ الشَّوْكُ حَوالي الأَعْذاقِ لئلا يَصِلَ إِليها آكلٌ فلا تُسْرَق ، وذلك إِذا كانت غَريبةً طَريفةً ، تقول : رَجَّبْتُها تَرْجِيباً .
وقال الحُبابُ ابن المُنْذِر : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ؛ قال يعقوب : التَّرْجِيبُ هنا إِرفادُ النَّخلةِ من جانب ، لِيَمْنَعَها من السُّقوط ، أَي إِن لي عَشِيرةً تُعَضِّدُني ، وتَمْنَعُني ، وتُرْفِدُني .
والعُذَيْقُ : تصغير عَذْقٍ ، بالفتح ، وهي النخلة ؛ وقد وَرَدَ في حَديث السَّقِيفَةِ : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ؛ وهو تصغير تعظيم ، وقيل : أَراد بالتَّرْجِيبِ التَّعْظِيمَ .
لسان العرب — صفحة 412
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٢