تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مُمَيِّزة . وفي التنزيل العزيز : واللَّه خلق كلَّ دابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه ؛ ولمَّا كان لِما يَعقِلُ ، ولما لا يَعْقِلُ ، قيل : فَمِنْهُم ؛ ولو كان لِما لا يَعْقِلُ ، لَقِيل : فَمِنْها ، أَو فَمِنْهُنَّ ، ثم قال : مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه ؛ وإن كان أَصْلُها لِما لا يَعْقِلُ ، لأَنَّه لمَّا خَلَط الجَماعَةَ ، فقال منهم ، جُعِلَت العِبارةُ بِمنْ ؛ والمعنى : كلَّ نفس دَابَّةٍ . وقوله ، عز وجل : ما تَرَكَ على ظَهْرِها من دَابَّةٍ ؛ قيل من دَابَّةٍ من الإِنْسِ والجنِّ ، وكُلِّ ما يَعْقِلُ ؛ وقيل : إنَّما أَرادَ العُمومَ ؛ يَدُلُّ على ذلِكَ قول ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : كادَ الجُعَلُ يَهْلِكُ ، في جُحْرِه ، بذَنْبِ ابنِ آدمَ . ولما قال الخَوارِجُ لِقَطَرِيٍّ : اخْرُجْ إلَيْنا يا دَابَّةُ ، فأَمَرَهُم بالاسْتِغْفارِ ، تَلَوا الآية حُجَّة عليه . والدابَّة : التي تُرْكَبُ ؛ قال : وقَدْ غَلَب هذا الاسْم على ما يُرْكَبُ مِن الدَّوابِّ ، وهو يَقَعُ عَلى المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ ، وحَقِيقَتُه الصفَةُ . وذكر عن رُؤْبة أَنَّه كان يَقُول : قَرِّبْ ذلك الدَّابَّةَ ، لِبِرْذَوْنٍ له . ونَظِيرُه ، من المَحْمُولِ عَلى المَعْنى ، قولهُم : هذا شاةٌ ، قال الخليل : ومثْلُه قوله تعالى : هذا رَحْمَة من رَبِّي . وتَصْغِير الدابَّة : دُوَيْبَّة ، الياءُ ساكِنَةٌ ، وفيها إشْمامٌ مِن الكَسْرِ ، وكذلك ياءُ التَّصْغِيرِ إذا جاءَ بعدَها حرفٌ مثَقَّلٌ في كلِّ شيءٍ . وفي الحديث : وحَمَلَها على حِمارٍ مِنْ هذه الدِّبابَةِ أَي الضِّعافِ التي تَدِبُّ في المَشي ولا تُسْرع . ودابَّة الأَرْض : أَحَدُ أَشْراطِ السَّاعَةِ . وقوله تعالى : وإذا وَقَع القَوْلُ عَلَيْهم ، أَخْرَجْنا لَهُم دَابَّةً من الأَرض ؛ قال : جاءَ في التَّفْسِير أَنَّها تَخرُج بِتِهامَةَ ، بين الصَّفَا والمَرْوَةِ ؛ وجاءَ أَيضاً : أَنها تخرج ثلاثَ مرَّات ، من ثَلاثة أَمْكِنَةٍ ، وأَنَّها تَنْكُت في وَجْه الكافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ ، وفي وجْه المؤْمِن نُكْتَةً بَيْضاءَ ، فَتَفْشُو نُكْتَة الكافر ، حتّى يَسْوَدَّ منها وجهُه أَجمعُ ، وتَفْشُو نُكْتَةُ المُؤْمِن ، حَتى يَبْيَضَّ منها وجْهُه أَجْمَع ، فتَجْتَمِعُ الجماعة على المائِدَة ، فيُعْرفُ المؤْمن من الكافر ووَرَدَ ذكرُ دابَّةِ الأَرض في حديث أَشْراطِ الساعَة ؛ قيل : إنَّها دابَّة ، طولُها ستُّون ذِراعاً ، ذاتُ قوائِمَ ووَبرٍ ؛ وقيل : هي مُخْتَلِفَة الخِلْقَةِ ، تُشْبِه عِدَّةً من الحيوانات ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا ، فَتَخْرُج منه ليلَةَ جَمْعٍ ، والناسُ سائِرُون إلى مِنىً ؛ وقيل : من أَرْضِ الطائِفِ ، ومَعَها عَصَا مُوسى ، وخاتمُ سُليمانَ ، علَيْهِما السلامُ ، لا يُدْرِكُها طالِبٌ ، ولا يُعْجزُها هارِبٌ ، تَضْرِبُ المؤْمنَ بالعصا ، وتكتب في وجهه : مؤْمن ؛ والكافِرُ تَطْبَعُ وجْهَه بالخاتمِ ، وتَكْتُبُ فيه : هذا كافِرٌ . ويُروى عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما . قال : أَوَّل أَشْراطِ السَّاعَة خُروجُ الدَّابَّة ، وطُلُوعُ الشَّمْسِ من مَغْرِبها . وقالوا في المَثَل : أَعْيَيْتَني مِنْ شُبٍّ إلى دُبٍّ ، بالتنوين ، أَي مُذْ شَبَبْتُ إلى أَن دَبَبْت على العصا . ويجوز : من شُبَّ إلى دُبَّ ؛ على الحكاية ، وتقول : فعلت كذا من شُبَّ إلى دُبَّ ، وقولهم : أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ أَي أَكذب الأَحْياءِ والأَمْواتِ ؛ فدَبَّ : مَشَى ؛ ودَرَجَ : مَاتَ وانْقَرَضَ عَقِبُه . ورجل دَبُوبٌ ودَيْبُوبٌ : نَمَّامٌ ، كأَنه يَدِبُّ بالنَّمائِم بينَ القَوْمِ ؛ وقيل : دَيْبوبٌ ، يَجْمَعُ بينَ الرِّجالِ والنَّساءِ ، فَيْعُولٌ ، من الدَّبِيبِ ، لأَنَّه يَدِبُّ بَيْنَهُم ويَسْتَخْفِي ؛ وبالمعنيين فُسِّر