أَبْرَأَ بَراءَةً ، وبَرِئتُ اليْكَ مِنْ فلانٍ أَبْرَأُ بَرَاءَةً ، فليسَ فيها غير هذه اللغَةِ .
قال الأَزهَري : وقد رووا بَرَأَت مِنَ المَرَضِ أَبْرُؤُ بُرْءًا .
قال : ولم نجِدْ فيما لامه هَمْزةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ .
قال : وقد استقصى العلماءُ باللغَةِ هذا ، فلم يجدُوه إِلا في هذا الحرْف ، ثم ذكرَ قرَأْتُ أَقْرُؤُ وهَنَأْتُ البعِيرَ أَهْنُؤُه .
وقوله عزَّ وجلَّ : بَراءَةٌ مِن اللَّه ورسوله ، قال : في رَفعِ بَرَاءةٌ قولانِ : أَحدهُما على خَبرِ الابتداءِ ، المعنى : هذه الآياتُ بَرَاءَةٌ مِن اللَّه ورسوله ؛ والثاني بَرَاءَةٌ ابتداءٌ والخبرُ إِلى الذينَ عاهَدْتُمْ .
قال : وكلا القَوْلَيَنِ حَسَنٌ .
وأَبْرأْتُه مِمَّا لي عليْه وبَرَّأْتُه تَبْرِئةً ، وبَرِئَ مِنَ الأَمْرِ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ ، والأَخِير نادِرٌ ، بَراءَةً وبَراءً ، الأَخِيرة عن اللحياني ؛ قالَ : وكذلِكَ في الدَّينِ والعُيوبِ بَرِئَ إِليكَ مِنْ حَقِّكَ بَراءَةً وبَراءً وبُروءاً وتبرُّؤاً ، وأَبرَأَكَ مِنه وبَرَّأَكَ .
وفي التنزيلِ العزيز : [ فبرَّأَه اللَّه ممَّا قالوا ] .
وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ ، والجمْعُ بِراءٌ ، مثل كَرِيمٍ وكِرامٍ ، وبُرَآءُ ، مِثل فقِيه وفُقَهاء ، وأَبراء ، مثل شريفٍ وأَشرافٍ ، وأَبرِياءُ ، مثل نَصِيبٍ وأَنْصِباء ، وبَرِيئون وبَراء .
وقال الفارسي : البُراءُ جمعُ بَريء ، وهو مِنْ بابِ رَخْلٍ ورُخالٍ .
وحكى الفرَّاءُ في جَمْعِه : بُراء غير مصروفٍ على حذفِ إِحدى الهمزَتين .
وقالَ اللحياني : أَهلُ الحجاز يقولون : أَنا مِنك بَراء .
قال : وفي التنزيل العزيزِ : [ إِنَّني بَراءٌ ممّا تَعْبُدون ] .
وتَبَرَّأْتُ مِن كذا وأَنا بَراءٌ مِنه وخَلاءٌ ، لا يُثَنَّى ولا يجمَع ، لأَنه مصدَرٌ في الأَصْل ، مِثل سَمِعَ سَمَاعاً ، فإذا قلت : أَنا بَرِيءٌ مِنه وخَلِيُّ ثنَّيت وجَمَعْت وأَنَّثْت .
ولغةُ تميمٍ وغيرهم مِن العَرَب : أَنا بَرِيءٌ .
وفي غيرِ موضعٍ مِن القرآنِ : إِني بَرِيءٌ ؛ والأُنثى بَريئَةٌ ، ولا يُقال : بَرَاءَةٌ ، وهُما بَريئتانِ ، والجمعُ بَرِيئات ، وحكى اللحياني : بَرِيَّاتٌ وبَرايا كخَطايا ؛ وأَنا البرَاءُ مِنه ، وكذلِكَ الاثنان والجمعُ والمؤَنث .
وفي التنزيلِ العزيز [ إِنني مما بَراءٌ تعبُدون ] .
الأَزهري : والعَرَبُ تقول : نحنُ مِنكَ البَراءُ والخَلاءُ والواحِد والاثنان والجمْعُ مِنَ المذكَّر والمؤَنث يُقال : بَراءٌ لأَنه مصّدَر .
ولو قال : بَرِيء ، لقِيلَ في الاثنينِ : بَريئانِ ، وفي الجمع : بَرِيئونَ وبَراءٌ .
وقال أَبو إِسحق : المعنى في البَراءِ أَي ذو البَراءِ منكم ، ونحنُ ذَوُو البَراءِ منكم .
وزادَ الأَصمَعِي : نحنُ بُرَآء على فُعَلاء ، وبِراء على فِعالٍ ، وأَبْرِياء ؛ وفي المؤَنث : إِنني بَرِيئةٌ وبَرِيئتانِ ، وفي الجمْعِ بَرِيئاتٌ وبَرايا .
الجوهري : رجلٌ بَرِيءٌ وبُراءٌ مثلُ عَجِيبٍ وعُجابٍ .
وقال ابن بَرِّيٍّ : المعروفُ في بُراءٍ أَنه جمعٌ لا واحِدٌ ، وعليه قولُ الشاعِر :
رأَيتُ الحَرْبَ يَجنُبُها رِجالٌ ، * ويَصْلى ، حَرَّها ، قَوْمٌ بُراءٌ
قال ومثله لزُهير :
اليْكُم إِنَّنا قَوْمٌ بُراءُ
ونصّ ابن جني على كونِه جَمْعاً ، فقال : يجمَعُ بَرِيءٌ على أَربَعَةٍ مِن الجُموع : بَرِيءٌ وبِراءٌ ، مِثل ظَريفٍ وظِرافٍ ، وبَرِيءٌ وبُرَآءُ ، مثل شَرِيفٍ وشُرفاء ، وبَرِيءٌ وأَبْرِياءُ ، مِثل صَدِيقٍ وأَصدِقاء ، وبَريءٌ وبُراءٌ ، مثل ما جاءَ مِنَ الجُموعِ على فُعالٍ نحو تُؤَامٍ ورُباءٍ ( 1 ) في جمعِ تَوْأَم ورُبَّى .
هامش
( 1 ) الصواب أن يقال في جمعها : رُبَاب بالباء في آخره وهو الذي ذكره المصنّف وصاحب القاموس وغيرهما في مادة رب ب أحمد تيمور .