التنزيل العزيز : اللَّه يَبْدَأُ الخَلْقَ .
وفيه كيفَ يُبْدِئُ اللَّه الخَلْقَ .
وقال : وهو الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه .
وقالَ : إِنَّه هو يُبْدِئُ ويُعِيد ؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ والثاني منَ المُبْدِئِ وكلاهُما صِفةٌ للَّه جَلِيلَةٌ .
والبَدِيءُ : المَخْلوقُ .
وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع ، والجمْعُ بُدُؤٌ .
والبَدْءُ والبَدِيءُ : البئر التي حُفِرت في الإِسلام حَدِيثةً وليست بعادِيَّةٍ ، وتُرِكَ فيها الهمزةُ في أَكثرِ كلامهم ، وذلك أَن يَحْفِر بئراً في الأَرْضِ المَواتِ التي لا رَبَّ لها .
وفي حديث ابن المسيَّب : في حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً ، يقول : له خَمس وعشرون ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها ، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ في تلكَ الخمسِ والعشرينَ بئراً .
وإِنما شُبِّهت هذه البئرُ بالأَرضِ التي يُحْيِيها الرجُلُ فيكون مالِكاً لها ، قال : والقَلِيبُ : البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ ، فليس لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ على خمسينَ ذراعاً منها ، وذلك أَنها لعامَّة الناس ، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غيره ؛ ومعنى النُّزولِ أَن لا يَتَّخِذها داراً ويُقِيم عليها ، وأَمّا أَن يكون عابِرَ سَبيلٍ فلا .
أَبو عبيدة يقال للرَّكِيَّةِ : بَدِيءٌ وبَدِيعٌ ، إذا حَفَرْتها أَنت ، فإِن أَصَبْتها قد حُفِرَتْ قبلَك ، فهي خَفِيَّةٌ ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأَنها لإِسمعِيل فاندَفنت ، وأَنشَدَ :
فَصَبَّحَتْ ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ ، * تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ
قال : البُودانُ القُلْبانُ ، وهي الرَّكايا ، واحدها بَدِيءٌ ؛ قال الأَزهري : وهذا مقلوبٌ ، والأَصلُ بُدْيانٌ ، فقَدَّمَ الياءً وجعَلَها واواً ؛ والفُرقانُ : الصُّبْحُ ، والبَدِيءُ : العَجَبُ ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ ، على فَعِيلٍ ، أَيْ عَجيبٍ .
وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ ، والبَدِيءُ : الأَمْرُ البَدِيعُ ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ : إِذا جاءَ به ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ .
قالَ عَبِيدُ بن الأَبرَص :
فلا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ
والبَدْءُ : السيِّدُ ، وقِيلَ الشَّابُّ المُسْتَجادُ الرأْيِ ، المُسْتشَارُ ، والجَمْعُ بُدُوءٌ .
والبَدْءُ : السَيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادةِ ، والثُنْيانُ : الذِي يِليه في السُّؤْدد .
قالَ أَوْسُ بن مَغْراءَ السَّعْدِيّ :
ثُنْيانُنا ، إِنْ أَتاهُمْ ، كانَ بَدْأَهُمُ ، * وبدْؤُهُمْ ، إنْ أَتانا ، كانَ ثُنْيانا
والبَدْءُ : المَفصِلُ .
والبَدْءُ : العَظْمُ بما عَليه مِنَ اللَّحمِ .
والبَدْءُ : خَيرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ في الجَزُور .
والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ .
قالَ طَرَفةُ بن العبد :
وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ ، إِذا * أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ
ويُقالُ : أَهْدَى له بَدْأَةَ الجَزُورِأَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ ، وأَنشَدَ ابنُ السكيت :
على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللَّحْمِ يُجْعَلُ
والأَبْداءُ : المفَاصِلُ ، واحِدُها بَدًى ، مقصورٌ ، وهو أَيْضاً بَدءٌ ، مَهْمُوزٌ ، تقدِيرُه بَدْعٌ .
وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ : وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها ، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ .
والبُدْأَةُ : النَّصِيبُ مِنْ أَنْصِباءِ الجَزُور ؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب :
فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً ، * والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَه بأُوَارِها
لسان العرب — صفحة 29
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩