وهذا البيت بعينه استشهد به الجوهري على تَكَفَّأَتِ المرأَةُ في مِشْيَتِها : تَرَهْيَأَتْ ومادَتْ ، كما تَتَكَفَّأُ النخلة العَيْدانَةُ .
الكسائي : كَفَأْتُ الإِناءَ إذا كَبَبْتَه ، وأَكْفَأَ الشيءَ : أَمَاله ، لُغَيّة ، وأَباها الأَصمعي .
ومُكْفِئُ الظُعْنِ : آخِرُ أَيام العَجُوزِ .
والكَفَأُ : أَيْسَرُ المَيَلِ في السَّنام ونحوه ؛ جملٌ أَكْفَأُ وناقة كَفْآءُ .
ابن شميل : سَنامٌ أَكْفَأَ وهو الذي مالَ على أَحَدِ جَنْبَي البَعِير ، وناقة كَفْآءُ وجَمَل أَكْفَأُ ، وهو من أَهْوَنِ عِيوب البعير لأَنه إذا سَمِنَ اسْتَقامَ سَنامُه .
وكَفَأْتُ الإِناءَ : كَبَبْته .
وأَكْفَأَ الشيءَ : أَمالَه ، ولهذا قيل : أَكْفَأْتُ القَوْسَ إذا أَملْتَ رأَسَها ولم تَنْصِبْها نَصْباً حتى تَرْمِيَ عنها .
غيره : وأَكْفَأَ القَوْسَ : أَمَالَ رأَسَها ولم يَنْصِبْها نَصْباً حين يَرْمِي عليها ( 1 ) .
قال ذو الرمة :
قَطَعْتُ بها أَرْضاً ، تَرَى وَجْه رَكْبِها ، * إذا ما عَلَوْها ، مُكْفَأً ، غيرَ ساجِعِ
أَي مُمالاً غيرَ مُستَقِيمٍ .
والساجِعُ : القاصِدُ المُسْتَوِي المُسْتَقِيمُ .
والمُكْفَأُ : الجائر ، يعني جائراً غير قاصِدٍ ؛ ومنه السَّجْعُ في القول .
وفي حديث الهِرّة : أَنه كان يُكْفِئُ لها الإِناءَ أَي يُمِيلُه لتَشْرَب منه بسُهولة .
وفي حديث الفَرَعَة : خيرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لحمه بوَبَرِه ، وتُكْفِئُ إِناءَك ، وتُولِه ناقَتَكَ أَي تَكُبُّ إِناءَكَ لأَنه لا يَبْقَى لك لَبن تحْلُبه فيه .
وتُولِه ناقَتَكَ أَي تَجْعَلُها والِهَةً بِذبْحِك ولَدَها .
وفي حديث الصراط : آخِرُ مَن يَمرُّ رجلٌ يَتَكَفَّأُ به الصراطُ ، أَي يَتَميَّل ويَتَقَلَّبُ .
وفي حديث دُعاء الطَّعام : غيرَ مُكْفَإٍ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغْنىً عنه رَبَّنا ، أَي غير مردود ولا مقلوب ، والضمير راجع إلى الطعام .
وفي رواية غيرَ مَكْفِيٍّ ، من الكفاية ، فيكون من المعتلِّ .
يعني : أنَّ اللَّه تعالى هو المُطْعِم والكافي ، وهو غير مُطْعَم ولا مَكْفِيٍّ ، فيكون الضمير راجعاً إلى اللَّه عز وجل .
وقوله : ولا مُوَدَّعٍ أَي غيرَ متروك الطلب إليه والرَّغْبةِ فيما عنده .
وأَما قوله : رَبَّنا ، فيكون على الأَول منصوباً على النداء المضاف بحذف حرف النداء ، وعلى الثاني مرفوعاً على الابتداء المؤَخَّر أَي ربُّنا غيرُ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ، ويجوز أَن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد كأَنه قال : حمداً كثيراً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مُودَّعٍ ولا مُسْتَغْنىً عنه أَي عن الحمد .
وفي حديث الضحية : ثم انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فذبحهما ، أَي مالَ ورجع .
وفي الحديث : فأَضَعُ السيفَ في بطنِه ثم أَنْكَفِئُ عليه .
وفي حديث القيامة : وتكون الأَرضُ خُبْزةً واحدة يَكْفَؤُها الجَبَّار بيده كما يَكْفَأُ أَحدُكم خُبْزَته في السَّفَر .
وفي رواية : يَتَكَفَّؤُها ، يريد الخُبْزة التي يَصْنَعُها المُسافِر ويَضَعُها في المَلَّة ، فإِنها لا تُبْسَط كالرُّقاقة ، وإِنما تُقَلَّب على الأَيدي حتى تَسْتَوِيَ .
وفي حديث صفة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَنه كان إذا مشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً .
التَّكَفِّي : التَّمايُلُ إلى قُدَّام
هامش
( 1 ) قوله [ حين يرمي عليها ] هذه عبارة المحكم وعبارة الصحاح حين يرمي عنها .