أهلها ، ولا يموت سكانها بالحقير التافه الفاني الزائل ، فكذلك -
الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها ، وغيرت
وبدلت واختلفت فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة
وعما قليل تذوقون وبال أمركم وتجزون بما قدمت أيديكم ، وما الله
بظلام للعبيد .
6 - ومنهم مقداد بن الأسود - ثم قام المقداد بن الأسود فقال :
يا أبا بكر ارجع عن ظلمك وتب إلى ربك والزم بيتك وابك على
خطيئتك ، وسلم الأمر لصاحبه الذي هو أولى به منك : فقد علمت ما
عقده رسول الله ( ص ) في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت
راية أسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الأمر
لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنان
والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله فيه على نبيه ( ص ) " إن شانئك
هو الأبتر " فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو ، وهو كان
أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله
( ص ) في غزاة ذات السلاسل ، وأن عمروا قلد كما حرس عسكره
فأين الحرس إلى الخلافة ، اتق الله وبادر بالاستقالة قبل فوتها فإن
ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك ، ولا تركن إلى دنياك ولا
تغرنك قريش وغيرها : فعن قليل تضمحل عنك دنياك ثم تصير إلى
ربك فيجزيك بعملك وقد علمت وتيقنت أن علي بن أبي طالب عليه السلام
هو صاحب الأمر بعد رسول الله ( ص ) فسلمه إليه بما جعله الله له فإنه
أتم لسترك وأخف لوزرك ، فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي
وإلى الله ترجع الأمور .
7 - ومنهم بريدة الأسلمي - ثم قام بريدة الأسلمي فقال : " إنا
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 26
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٢٦