عصر المماليك حتى كانت زقاق الخمر تهدى إلى السلطان وولاته
تقربا إليهم ، وكانت قيم الإسلام وحرمة شخصياته كالصحابة تهان
جهارا نهارا .
كل ذلك في ظرف سياسي عالمي كانت في القوتان
الكبريتان آنذاك - القوة الصليبية بقيادة فرنسا ، والقوة المغولية
بقيادة تيمور لنك - تنظران إلى العالم الإسلامي على أنه الرجل
المريض الذي يجب توجيه الضربة القاضية إليه واقتسام تركته ،
وتتبادلان الرسائل والرسل من أجل ذلك ، بينما السلطان بايزيد
والسلطان برقوق وبقية السلاطين والأمراء مشغولون بأمورهم
الثانوية وباضطهاد الأصوات الحرة وخنقها .
كل هذه الشواهد من حياة الشهيد الأول قدس سره وعصره
تدل على نبوغه الاجتماعي والسياسي مضافا إلى نبوغه الفقهي
والعلمي ، وتفصيل الأمر يتناسب مع مقدمة كتبه المفصلة ، وليس في
لمعته الوجيزة المباركة .
* *
تبقى ملاحظة حول أقدم نسخة مخطوطة صححنا عليها
كتاب اللمعة ، وهي النسخة المحفوظة في مكتبة آستان قدس الرضوية
تحت رقم عمومي 2547 - فقه 137 بخط إبراهيم بن الحاج علي بن
الحاج أحمد اكشيدش من قرية النبي نوح عليه السلام سنة 849 أي
بعد شهادة الشهيد بنحو 63 سنة ، وتقع في 222 صفحة ، ولكنها غير
اللمعة الدمشقية — صفحة 8
مساهمون: الشهيد الأول
ص٨