امتنعوا عن البيعة .
ومن تأمل في ألفاظ هذا الخبر ، يعلم أن عمر بن الخطاب هو أول
من تكلم بأنه - صلى الله عليه وآله - يهجر - نعوذ بالله - وإن قاله
غيره أيضا ، قاله متابعة له . والتعبير بأنه قد غلبه الوجع ، من النقل بالمعنى
لا باللفظ تأدبا وتحرزا عن نقل تلك الكلمة ، ولو سلم انه لم يزد على
قوله : إن النبي غلبه الوجع ! أفليس معناه أنه - صلى الله عليه وآله
وسلم - يهجر أو يغلط ؟
أليس هذا رد أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعارضة
صريحة ؟ أترى في هذا الكلام دلالة على غلبة الوجع وعدم الاعتداد
بكلام المتكلم به ، لو صدر مثله عن مريض يجوز أن يقال مثل هذا فيه ؟
بالله يا أخي تأمل في مغزى هذه الحادثة .
فليس لأحد من الصحابة ، كائنا من كان ، رد قول النبي -
صلى الله عليه وآله - ، لا سيما وهو يريد كتابة وصية لن تضل الأمة
بعدها أبدا .
وما معنى الاجتهاد قبال الامر الصريح الصادر عن النبي الذي
قال الله تعالى فيه : " ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ،
إن هو إلا وحي يوحى . " 31
وقال : " ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا " 32
فانظر بعين الانصاف تأولات القوم في هذه الرزية . فهذه
حاشية السندي على صحيح البخاري ، باب كتابة العلم ، فاقرأ فيها
تأويلاتهم فيها حتى تعرف أنهم لم يأتوا في هذا الباب بشئ يسكن عنده
هامش
( 31 ) النجم / 2 4 .
( 32 ) الحشر / 7 .