جماعة من علماء أهل السنة ، فراجع " الفصول المهمة " إن شئت تفصيلا
شافيا في ذلك كله ، حتى تعلم أن التقريب بين المذاهب ، والتفاهم
بين الفرق ، أمر ممكن ، وأن ما عليه الشيعة من ولاية أهل البيت ،
والقول بإمامتهم ، والتبري من أعدائهم ، لا يمنع ذلك ، ولا يخالف
الأصول التي بنى عليها الاسلام . فإن غير ما تلونا عليك مما ذهب إليه
أهل السنة كلهم أو بعضهم ، حتى تصويب ما صدر عن الشيخين ،
وعدالة الصحابة ، ليس من أصول الدين في شئ ، ولا دخل لهذه الأمور
في الايمان أو في كماله ، لا سيما إذا كان من يرى خلاف ذلك ، مجتهدا .
فمن يؤول رزية يوم الخميس ( التي يقول عنها ابن عباس :
يوم الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثم جعل تسيل دموعه على خديه كأنها
نظام اللؤلؤ ، ويعذر عمر بن الخطاب وحزبه فيما قالوا لما قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : " ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن
تضلوا بعده أبدا " . فقال عمر - وهو أول من منعه عن ذلك - : إن
النبي غلبه الوجع ، وفي بعض طرقه فقالوا : هجر رسول الله - صلى الله
عليه وآله - ، وفي بعضه الآخر قالوا : إن رسول الله يهجر ، 29 وعن أحمد بن
عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، 30 فقال عمر كلمة معناها ان
الوجع قد غلب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كيف
لا يؤول قدح من يقدح في عدالة صحابي اجتهادا ، ولا يقر خلافة الشيخين
كما لم يقرها فاطمة وعلي وغيرهما من بني هاشم ، والصحابة الذين
هامش
( 29 ) راجع صحيح البخاري ، باب كتابة العلم ، ج 1 ص 21 و 22 ، والجزء الثاني
منه ، ص 111 ، باب جوائز الوفد ، وفي باب مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
- ج 3 ، ص 58 بطريقين ، وباب كرهية الخلاف ، ص 167 ، ج 4 ، وراجع أيضا صحيح
مسلم في كتاب الوصية ومسند أحمد من حديث ابن عباس .
( 30 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ط مصر ، ص 20 ، ج 2 .