عليهم السلام - فالمتمسكون بهداهم ، الآخذون بحجزتهم ، أهل النجاة
والفلاح قطعا واجماعا بخلاف المتمسك بغيرهم ، كائنا من كان . فان
نجاة المتمسك بغيرهم غير مقطوع به ، ولا متفق عليه .
6 ) إن الأخبار الصحيحة قد دلت على ارتداد أكثر الصحابة إلا
القليل منهم ، مثل ما رواه البخاري في كتاب الحوض ، 19 عن أبي هريرة
أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال : " بينما أنا قائم فإذا زمرة
حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ! فقلت : أين ؟
قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على
أدبارهم القهقري . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم ، فقال : هلم ! قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت ما شأنهم ؟ قال :
إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل
همل النعم . "
وهذا الحديث يدل على ارتداد جمع كثير من الصحابة ، فلا تكون
متابعتهم مطلقا ، وإن لم يثبت ثبات المتبوع ، وعدم ارتداده سببا للاندراج
في الفرقة الناجية ، كما أن الحكم بنجاة جميعهم مخالف لصريح هذه
الأحاديث . واتفق الفريقان على أن عليا وفاطمة والحسن والحسين ،
وشيعتهم ، كأبي ذر والمقداد وسلمان وعمار وغيرهم من الصحابة ، لم
يكونوا من المرتدين ، فمن تمسك بهم ، ولم يعدل عنهم إلى غيرهم في الأمور
الدينية ، سواء كانت اعتقادية أم عملية ، يكون من الفرقة الناجية .
ومن الروايات المصرحة بذلك ، ما أخرجه في كنز العمال ، 20
عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، قال : كان علي -
عليه السلام - يخطب ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من
هامش
( 19 ) ص 88 ، ج 4 ، ط مصر ، سنة 1320 .
( 20 ) ج 8 ، ص 215 ، ح 3529 .