غيرهم .
4 ) قد اشتركت الشيعة ، وأهل السنة في أصول العقائد
من التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، وغيرها ، وفي الفروع مثل الصلاة ،
والصوم ، والحج ، والزكاة ، والجهاد ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر
وغيرها ، وامتازت عن أهل السنة في مسألة الإمامة . فهي عندهم
منصب إلهي يختار الله له من يشاء من عباده ، وينصبه ، ويأمر النبي
بالنص عليه كما نص النبي - صلى الله عليه وآله - على الأئمة الاثني
عشر في الروايات الصحيحة ، وقد نص النبي على عددهم في الأحاديث
المخرجة في أصح كتب حديث أهل السنة ، كصحيح البخاري ،
ومسلم ، ومسند أحمد ، فإنه قد خرجه من أربع وثلاثين طريقا ، وغيرهم
من أرباب الجوامع ، وأخرجوه عن غير واحد من الصحابة كجابر بن
سمرة ، وابن مسعود ، وأنس . فهذه عقيدة تشهد على صحتها ونجاة
صاحبها صحاح الأحاديث . فالفرقة الناجية ، إن كانت هي الشيعة
فهي ، وإن كانت غيرهم من أهل السنة ، يجب أن تكون الشيعة أيضا
من الناجية لاشتراكها مع أهل السنة في أصول العقائد الاسلامية ،
وفي الفروع العملية ، مع أن القول بكون الناجية أهل السنة ، يرجع إلى
القول بنجاة جميع الفرق ، أو أكثرها ، بخلاف ما لو كانت الشيعة هي
الناجية . فالقول بنجاة أهل السنة ، مستلزم للقول بنجاة الشيعة
لاشتراكها مع سائر الفرق في ما هو سبب للنجاة ، ولا عكس . ( وهذا
الوجه قريب من الوجه السابق . )
5 ) إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد اختلفوا
في مسائل كثيرة ، ولم يحصل منهم الاتفاق على جميع الأمور ، ولم يعلم
عصمة طائفة منهم بالخصوص ، ولم يتفق الفريقان في جواز الرجوع إلى
شخص معين منهم ، إلا إلى علي وفاطمة والحسن والحسين -
لمحات — صفحة 41
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١