النصب إنما كان يقع عند البيت ، وكذا الاستقسام بالأزلام كانوا
يوقعونه عند البيت إذا كانوا هناك .
وقال بعضهم : وانما حرم ذلك لأنهم كانوا يحملون تلك
الأزلام عند الأصنام . وهذا القول هو اختيار جمهور كما نقل الرازي في
تفسيره ، الا ان سياق الآية يأبى عن ذلك ، فان الله تعالى قال في أول
السورة : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ثم ذكر استثناء أشياء بقوله تعالى :
" إلا ما يتلى عليكم " . وفي هذه الآية الكريمة ذكر تلك الصورة
المستثناة ، واستثناء الاستقسام على هذا التفسير من العموم المستفاد من
قوله تعالى : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " مع أنه ليس من المطاعم على
هذا القول لا يستقيم ، وذكره في جملة المطاعم أيضا ينافي هذا القول
وتوجيه القفال بعيد من الظاهر .
القول الثاني : ما نقله الرازي وغيره ، وقال : انه قول المؤرج وكثير
من أهل اللغة ، وهو أن الاستقسام هو الميسر المنهى عنه ، والأزلام ، قداح
الميسر . وإلى هذا يرجع ما حكى عن مجاهد من أنه كعاب فارس والروم
التي كانوا يتقامرون بها ، وما حكى عن أبي سفيان بن وكيع من أنه
هو الشطرنج .
وهذا القول إن كان راجعا إلى أن الاستقسام هو من افراد
الميسر المنهى عنه ، يرجع إلى القول الثالث المروى عن أهل البيت الطاهرة
- عليهم السلام - ، وإن كان المراد منه تفسير الاستقسام بمطلق الميسر ،
يرده السياق والظاهر ، كما رددنا به القول الأول . نعم تفسير الأزلام
بقداح الميسر وبما يتقامرون به لا ينافي هذا السياق .
القول الثالث : وهو القول الحق لأنه مروى عن أئمة أهل البيت
- عليهم السلام - الذين جعلهم النبي - صلى الله عليه وآله - عدلا
لمحات — صفحة 249
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٩