مكتوب عليها أمر ونهي ، وافعل ولا تفعل ، قد زلمت وسويت ووضعت في
الكعبة ، يقوم بها سدنة البيت . فإذا أراد رجل سفرا أو نكاحا ، أتى
السادن ، فقال : أخرج لي زلما . فيخرجه وينظر إليه ، فإذا خرج قدح
الامر ، مضى على ما عزم عليه ، وإن خرج قدح النهي ، قعد عما أراده ،
وربما كان مع الرجل زلمان ، وضعهما في قرباه ، فإذا أراد الاستقسام
أخرج أحدهما " .
وقال أبو البقاء في تفسيره : " كانت سبعة عند سادن الكعبة ،
عليها أعلام ، كانوا يحكمونها ( يجيلونها - خ ل ) ، فإن أمرتهم ائتمروا ،
وإن نهتهم انتهوا " .
وروى الطبري في تفسيره عن ابن إسحاق ، قال : كانت هبل
أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت في بئر في جوف الكعبة ، وكانت
تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة . وكانت عند هبل سبعة
أقداح ، كل قدح منها فيه كتاب - إلى أن قال : - كانوا إذا أرادوا أن
يجيبوا غلاما ، أو أن ينكحوا منكحا ، أو أن يدفنوا ميتا ، أو يشكوا في
نسب واحد منهم ذهبوا به إلى هبل لمأة درهم وبجزور ، فأعطاها صاحب
القداح الذي يضربها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم
قالوا : يا إلهنا هذا فلان بن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق
فيه ، الخ .
وهذا كما ترى يدل على عدم انحصار الاستقسام بالأزلام بمعرفة
الخير والشر ، بل يعمها ومعرفة الحق عند اختلافهم فكأنهم يحكمونها
أو يحكمون الصنم الذي يستقسمون بالأزلام عنده .
وقال القفال : ذكر هذا في جملة المطاعم ، لأنه مما أبدعه أهل
الجاهلية ، وكان موافقا لما كانوا فعلوه في المطاعم ، وذلك أن الذبح على
لمحات — صفحة 248
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٨