وحفظن الرسول في أمته .
نعم استنكر الشيعة وغيرهم ، ما صدر عن بعض أمهات المؤمنين
في الفتن التي أدت إلى قتل عثمان ، والفتن التي أسفرت عن قتل جماعة
من الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وفتحت على المسلمين أبواب
الفتن وويلات المحن ، وأدت إلى حكومة جبابرة بني أمية ، وإمارة أمثال
الحجاج وبسر ومسلم بن عقبة وأضرابهم .
فمن تصفح التاريخ ، استنكر ذلك ورأى ما صدر منها من عظيم
المصائب التي حلت بالمسلمين ، سواء حمل على الاجتهاد ، أو على اتباع
الهوى ، وبغضها للإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - الذي قال له
النبي - صلى الله عليه وآله - : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك
إلا منافق " . فالخسارة التي أصابت الاسلام والمسلمين بخروجها على
ولي الأمر ، ومخالفتها له ، وبغضها إياه ، لم تجبر إلى الآن . . ولا عتب
على من يقرأ كتب الحديث والتاريخ ، ويحلل الأمور ، ولا يتمالك من
الحكم عليها ، حتى أن أهل بيتها وخاصتها كانوا يعيبون عليها خروجها
وما أدخل عليهم يوم الجمل من العار ، وقد روي أنها ركبت بغلة ،
وخرجت تصلح بين غلمان لها ولابن عباس ، فأدركها ابن أبي عتيق
وقال : يعتق ما تملك إن لم ترجعي . فقالت : ما حملك على هذا ؟ قال :
ما انقضى عنا يوم الجمل حتى يأتينا يوم البغلة 11 .
ولا يمكن منع الباحثين ، خاصة الشباب ، الذين يتطلعون إلى
حرية التفكير والبحث والتنقيب ، بعدما سجل التاريخ ما لا نحب مما
يمس كرامة أم المؤمنين عائشة ، كما لا يمكن منع انتهاء البحث إلى الحكم
عليها . فالاعتراف بخطأها أولى من الاصرار على تبرئتها ، رغم المصادر
هامش
( 11 ) تهذيب التهذيب الجزء 6 ، الصفحة 11 .