والبغضاء ، ولا يكفر بعضهم بعضا ، ولا سيما في هذا العصر الذي
أصبحت فيه نتيجة هذه المباحث ، رأيا مجردا وعقيدة محضة لمن اعتقد .
وليس هناك أي مانع من وقوف الشيعة والسنة صفا واحدا ، ما لم
يتركوا التمسك بالكتاب والسنة ، وتركوا اللجاج والعناد والعصبية
العمياء .
فمن لم ير الخير والفضل والعدل في بعض الصحابة أو في
معتقدهم ، بل ولم يعرف ذلك الصحابي ولم يسمع باسمه ، لا يكون
مسؤولا عن ذلك ، ولا يضر بإسلامه ، ولا يؤاخذه الله تعالى به ، لأنه لم
يكلف عباده بمعرفة الصحابة والايمان بهم وبعدالتهم ، ولم يجعل ذلك
ركنا من أركان دينه ، أو حكما من أحكام شريعته .
إذا فالسبب في التنافر والتباعد والتباغض ، هو غلو بعض
الجامدين والجاهلين في هذه المسائل ، والاشتغال بها جهلا أو غفلة أو
عمدا . أعاذنا الله من الجهل والغفلة .
وكذلك في أزواج النبي - صلى الله عليه وآله - ، فإنهن
- ولا شك - تشرفن بما لم تتشرف به غيرهن من النساء ، وان لبعضهن
مكانة مرموقة في العبادة والخير وكثرة الصدقة والفهم والحكمة ، ومنهن من
أطاعت أمر " وقرن في بيوتكن " . فلم يغادرن البيت حتى أن جميعهن
حججن ، غير سودة وزينب بنت جحش ، فإنهما قالتا لا تحركنا دابة بعد
رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، لان رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - حج بنسائه عام حجة الوداع ، ثم قال هذه الحجة ، ثم
ظهور الحصر ، وهذه منقبة وفضيلة كبيرة لأمهات المؤمنين لا تضاهيها أية
منقبة ، فهنيئا لهن بتلك الكرامة حيث لم يدخلن أنفسهن في الفتن
والحروب الدامية التي حدثت بعد النبي - صلى الله عليه وآله - ،
لمحات — صفحة 194
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٤