منه من تأييد الحكومات غير الشرعية ونحوه ، فإن عقيدة الشيعة لا
تتجاوز في ذلك عقيدة بنت الرسول سيدة نساء العالمين ، وسلمان وأبي
ذر والمقداد وحذيفة وعمار ونظائرهم . فالواجب على الشيعة وغيرهم أن
يتبعوا في تلك المسائل اجتهادهم الحر في الكتاب والسنة والتاريخ
الصحيح ، إذا لا يجوز السير على خلاف الاجتهاد إذا أدى إلى غلط فلان
وخيانة فلان .
فإن كان في الكتاب والسنة وتاريخ الاسلام ، أدلة كثيرة قوية
على عدم عدالة بعض الصحابة ، وعدم مبالاتهم بمصالح الاسلام
والمسلمين وأفاعيلهم الموبقة كمعاوية وبسر بن أرطاة وعمرو بن العاص
والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة ومروان بن الحكم ، من الذين كان
يعتقد عمار بن ياسر أن دماءهم جميعا أحل من دم عصفور ، فلا ينبغي
مطالبة المجتهدين في إيمان هؤلاء وعدالتهم بترك هذه الأدلة .
وإذا لا يمكن تخليص الكتاب والسنة وتاريخ عصر الدولة
والخلفاء وبني أمية وبني العباس من هذه الأدلة ، ولا يمكن تخليص
التاريخ من مثل حرب الجمل وصفين ، فإنه لا يجوز عتاب من يجتهد في
ذلك ، ولا يجوز منع المسلمين من مطالعة التاريخ والنظر في تلكم
الأدلة ، كما لا يجوز سد باب التقريب بمطالبة ذلك ، فان جميع الشيعة لو
اتفقوا - العياذ بالله - حتى مع النواصب ، فالكتاب والسنة وتاريخ
الاسلام وتراثنا الاسلامي العلمي ، يأتي بغيرهم شيعة لأهل البيت
- عليهم السلام - من جديد ، لان ذلك أمر طبيعي للبحث ومطالعة
الكتاب والسنة والتاريخ .
نعم لا بأس أن يطلب أحد المذاهب من الآخر ، تجديد النظر في
أدلته ، فالواجب على الفريقين أن لا يجعلوا هذه المسائل سببا للعداوة
لمحات — صفحة 193
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٣