مظاهره ، هو ما في نفس دعوة الاسلام وعقيدة التوحيد وكلمة
الاخلاص من القوة المبدئية للقضاء على جميع مظاهر الشرك
والاستكبار ، ولتحرير الانسان عن سلطان الطواغيت ، وإخراج
البشرية من ذل عبادة الناس إلى عز عبادة الله .
وما نرى من أن العالم يسير في سيره إلى مجتمع بشري عالمي ،
وادغام المجتمعات بعضها في البعض ، وتقليل الفوارق السياسية والنظامية
والعنصرية ، والعلم والتقدم الصناعي ، أتاح للبشرية أن تكون جملة
واحدة ، وأن تكون الملل ملة واحدة ، وتوسع العلاقات والارتباطات
بين الملل والأقوام ، جعلهم كأهل بلد واحد ومحلة واحدة ، فكما خلف
البشرية المجتمعات القبلية ، ووصلت في سيرها إلى المجتمعات المدنية
التي تأسست على أساس وحدات منطقية أو منافع سياسية أو اقتصادية
أو عنصرية ، تطلب كل واحدة منها التغلب والسلطة على غيرها ،
يتخلص دوما البتة عن هذه الحكومات والوحدات الصغيرة إلى وحدة
كبرى وحكومة إلهية عالمية عظمي ، لا تخص بفرد وطائفة ومنطقة
وعنصر دون آخر إلا وهو حكومة الاسلام التي تشمل الجميع ، والجميع
فيها سواء .
وما وعد الله به المؤمنين والبشرية جمعاء في الكتاب المجيد ،
وبشرنا به على لسان أنبيائه ورسله ، وما أخبرنا به نبينا الصادق الأمين
- صلوات الله وسلامه عليه - ، فكما آمنا بكل ما أخبرنا به من
المغيبات ، وآمنا لملائكة الله وكتبه ورسله ، وما ثبت إخباره به
من تفاصيل المعاد والجنة والنار وغير ذلك من أمور لا يمكن إثبات
أصلها أو تفصيلاتها إلا بالوحي وإخبار النبي - صلى الله عليه وآله -
آمنا بذلك أيضا ، ونسأل الله الثبات عليه وعلى جميع مبادئنا
الاسلامية ، والاعتقادات الصحيحة القويمة . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب .
لمحات — صفحة 90
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٠