الإشكال لو قال : لا كلّمته حيناً أو زماناً ) والأقرب على ما تقدّم أنّه يبرّ
بالانتهاء عن الكلام في أقلّ زمان .
( والحقب ) بالضمّ أو بضمّتين ( ثمانون عاماً ) كما قيل ، وهو المرويّ في
معاني الأخبار مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقال مالك : أربعون سنة ( 2 ) وقيل : بضع
وثمانون ( 3 ) وقيل : سبعون ( 4 ) وقيل : سنة ( 5 ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مائة سنة ( 6 )
وقيل : هو الدهر لا حدّ له ، وهو اختيار الشيخ ( 7 ) . وفي الصحاح : أنّ ما بضمّتين
بمعنى الدهر وما بضمّة بمعنى ثمانين سنة ( 8 ) ( والدهر والوقت والعمر والطويل
والقريب والبعيد والقليل والكثير واحد ) في عدم الاختصاص بحدّ ( فلو
حلف : لا يكلّمه دهراً ) أو عمراً إلى آخر ما مرّ ( يبرّ باللحظة ) أمّا في الدهر
والوقت والعمر فظاهر ، وأمّا في البواقي فلأنّ كلّ جزء من الزمان يفرض فهو
طويل وبعيد وكثير بالنسبة إلى أقلّ منه حتّى ينتهي إلى الآن ، وقصير وقريب وقليل
بالنسبة إلى أزيد منه . ولم يتخصّص شيء منها بحدّ بالعرف أو غيره خلافاً للعامّة ،
فلهم قول باختصاص الدهر بسنة ( 9 ) وآخر بستّة أشهر ( 10 ) وآخر باختصاص البعيد
بشهر والقريب بأقلّ منه ( 11 ) ( ولو قال : لا كلّمته الدهر أو الأبد أو الزمان ، حمل
على الأبد ) فإنّ المعروف في هذه العبارة نفي التكلّم في هذا الظرف ، فلو وقع منه
في جزء من أجزائه حنث ، كما أنّ المعروف في " لا كلّمته دهراً " نفي التكلّم في
دهر أي جزء مّا من أجزاء الزمان فيبرّ بالامتناع في أقلّ جزء من الزمان بخلاف
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 220 - 221 ح 1 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 376 .
( 3 ) التفسير الكبير للرازي : ج 31 ص 13 .
( 4 ) التبيان : ج 10 ص 244 .
( 5 ) تفسير الصافي : ج 5 ص 275 .
( 6 ) التفسير الكبير للرازي : ج 31 ص 13 .
( 7 ) التبيان : ج 10 ص 243 - 244 .
( 8 ) الصحاح : ج 1 ص 114 ( مادّة حقب ) .
( 9 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 303 .
( 10 ) المبسوط للسرخسي : ج 9 ص 16 .
( 11 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 376 .