الفدية ) لأنّها بذلت على ما لا عبرة به شرعاً . وقد يحتمل ضعيفاً بطلان الطلاق
إذا لم يقصده إلاّ بالفدية ، لما أنّه لم ينو ما يقع .
( ولو قال أبوها : " طلّقها وأنت بريء من صداقها " فطلّق ) صرّح
بالبراءة أو لا ( صحّ الطلاق رجعيّاً ) ولم يبرأ من الصداق ، لأنّها إن كانت رشيدة
لم يملك أبوها التصرّف في مالها بغير إذنها ، وإلاّ لم يصحّ ، إذ لا حظّ لها فيه . كذا في
المبسوط ( 1 ) . وقد مضى الكلام في مخالعة الوليّ .
( ولا يلزمها الإبراء ) إن كانت رشيدة ، أو لا يلزمها ما فعله أبوها من
الإبراء ، إلاّ إذا لم تكن رشيدة وقلنا بجواز مخالعة الوليّ ( ولا يضمنه الأب )
للأصل من غير معارض .
( ولو كانت على طلقة ، فقالت : " طلّقني ثلاثاً بألف واحدةً في هذا
النكاح واثنتين في غيره " لم يصحّ في الاثنتين ) لأنّه لا يملكهما ( فإذا طلّق
الثالثة ) وهي الواحدة الباقية في هذا النكاح ، كما نصّ عليه في التحرير ( 2 )
( استحقّ ثلث الألف ) .
( المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع والتنازع )
( لو قال : " طلّق زوجتك وعليَّ ألف " لزمه الألف مع الطلاق ) لأنّه
جعالة صحيحة شرعاً ( ولا يقع الطلاق بائناً ) لما عرفت من أنّه ليس بخلع ،
لكن إن رجع الزوج فقيل : للباذل الرجوع ، وهو يتمّ إن علم أو ظنّ أنّ غرضه
الجعل على الإبانة ، ولا يجوز له الرجوع في البذل ما لم يرجع الزوج ، وهو ظاهر .
( أمّا لو قال : " خالعها على ألف في ذمّتي " ففي الوقوع إشكال ) ممّا
تقدّم في بذل المتبرّع أو ضمانه . واحتمال أن يريد جعل ذلك له زيادة على الفدية
التي تبذلها المرأة .
( ولو اختلع بوكالتها ثمّ بان أنّه كاذب بطل ) الخلع ، ولم يتوقّف على
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 360 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 59 س 25 .