فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها ، فإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجه ( 1 ) لم
يريدوا إلا المجامعة ، لأنه بذكر " امرأته " و " زوجه " تستغنى عن العقد .
وقال الفيومي في المصباح : يقال : مأخوذ من " نكحه الدواء " إذا خامره
وغلبه ، أو من " تناكحت الأشجار " إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من " نكح المطر
الأرض " إذا اختلط بثراها . وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطء
جميعا ، لأنه مأخوذ من غيره ، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في
أحدهما . ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو " نكح في بني فلان " ولا يفهم
الوطء إلا بقرينة نحو " نكح زوجته " وذلك من علامات المجاز ، وإن قيل : غير
مأخوذ من شئ فيترجح الاشتراك ، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة انتهى .
وفيه : أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في
أحدهما ، وهو لا ينافي التجوز باعتبار أصله ، على أن لزوم التجوز إنما يسلم إن لم
يطلق على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة ، وهو ممنوع .
ثم المجاز خير من الاشتراك ، وافتقار كل من المعنيين إلى القرينة ممنوع وإن
لم يتجرد عنها غالبا ، فقد ورد في القرآن وغيره مجردا عنها .
وفي الشرع حقيقة في العقد على الأشهر ، ونفى ابن إدريس عنه الخلاف ( 2 )
لصحة النفي ، فيقال : هذا سفاح وليس بنكاح ، وللغلبة ، حتى قيل : إنه لم يرد في
القرآن إلا بمعنى العقد ( 3 ) إلا قوله تعالى : " حتى تنكح زوجا غيره " ( 4 ) .
والحق أنه فيها أيضا بمعنى العقد ، إذ لم يعهد " نكحت " بمعنى " وطئت " اللهم
إلا أن يجعل بمعنى التقت أو ضمت أو اختلطت ، ويزداد قوة إذا كان في اللغة أيضا
بمعناه ، لأصالة عدم النقل .
وقيل : حقيقة في الوطء لكونه حقيقة فيه لغة ، والأصل عدم النقل . وقيل
هامش
( 1 ) في ن : زوجها .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 524 .
( 3 ) الكشاف : ج 3 ص 212 .
( 4 ) البقرة : 230 .