الله عليه السلام أيضا - : ( من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا
في الجنة ( 1 ) ) ومفحصها : الموضع الذي تفحص عنه التراب ، أي تكشفه
لتبيض فيه ، ولا استبعاد في بناء مسجد كذلك ، بأن يزيد مثله في مسجد أو يقف
من أرض مثله للسجود فقط ولا تقف الباقي منها . أو المراد مسجد يكون
بالنسبة إلى المصلي كالمفحص بالنسبة إلى القطاة ، بأن لا يسع غير واحد ، أو
المشابهة بالتسوية والتهيئة ، أي غير مشتمل على جدار ونحوه .
وبالجملة على غير التسوية والتهيئة كالمفحص ، أو مشتمل على جدران
قصار أو نحو تحجير ، ويقال : تخصيص مفحصها لمشابهته المحراب .
( وقصدها مستحب ) لمن لا يمنعه منه مانع شرعا اتفاقا ( قال أمير
المؤمنين عليه السلام ) في خبر الأصبغ : ( من اختلف ) أي تردد ( إلى المسجد
أصاب إحدى الثماني ) خصال أن يستفيد : ( أخا مستفادا في الله ، أو علما
مستطرفا ) ينفعه في الدين أو الدنيا أو فيهما ( أو آية محكمة ) لم يكن سمعها ،
أو كان ذهل عنها أو نسيها ( أو يسمع كلمة تدله على هدى ) في الدين أو
الدنيا أو فيهما ( أو رحمة منتظرة ) بكسر الظاء أو فتحها ( أو كلمة ترده عن
ردى ) في الدارين أو إحداهما ( أو يترك ذنبا خشية أو حياء ( 2 ) ) من الله أو
من الناس .
والثماني ، لانقسام ترك الذنب إلى هذين القسمين ، أو المذكور سبع وترك
الثامنة ، كما يقال في حديث : حبب إلي من دنياكم ثلاث ( 3 ) ، أو لظهورها وهي
الصلاة والعبادة فيه ، بل مجرد دخوله وقصده .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 235 ح 703 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أحكام المساجد .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 259 ، ب 33 من أبواب آداب المائدة ، ح 12 ( عن تفسير أبي
الفتوح الرازي ) .