بقي الكلام في صحّة المبادرة مع التساوي في الاستحقاق ، وجهان : من عدم
المرجّح ، وعدم استحقاق أحد منهما جميع الرقبة كما أنّ أحداً من ديّان المفلّس لا
يستحقّ جميع أمواله وإن استوعبها دينه . ومن صحيح زرارة ( 1 ) المتقدّم ، وفتوى
الأصحاب ، وأنّ المبادرة هنا لا تضرّ الآخر بل ينفعه ويزيد في القتل عدم انحصار
الحقّ في الاسترقاق .
( ولو هرب العبد بعد الجناية لم يجب على مولاه شئ ما لم يفرّط
في حفظه ) لما عرفت من أنّه لا يضمن جناياته . ( فإن فرّط ضمن الأقلّ )
على المختار ( أو الجناية ) على قول ، وعندي أنّه لا يضمن ما لم يهربه ، إذ لا
دليل على وجوب حفظه عليه ليضمن بالتفريط ، ويمكن حمله عليه .
( وكذا لا يضمن مولاه لو تلف بعد الجناية ، ما لم يلتزم بدفع الأرش
فيضمنه ) إن التزمه ( لا الأقلّ ) فإنّه بمنزلة معاوضة عن الرقبة به ، وللزوم
المضمون بفوات الرقبة . ( وكذا لو هرب بعد ضمان الأرش ) .
( ولو أعتقه مولاه بعد قتل الحرّ ) أو العبد ( عمداً ففي الصحّة
إشكال ) : من بقاء ملكه عليه ، وتغليب الحرّيّة ، وكون الأصل في قضّية العمد القتل
دون الاسترقاق ، وكون العتق أقوى من الجناية لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك
بخلافها . ومن تسلّط الوليّ على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق فيضعف ملك
المولى له وتعلّق حقّ الغير به قصاصاً أو استرقاقاً وهو يمنع الاسترقاق . والأقرب
الصحّة كما في التحرير ( 2 ) .
( نعم لا يبطل حقّ الوليّ من القود ) وفي التحرير : والاسترقاق فإن
اقتصّ منه أو استرقّه بطل عتقه ، وإن عفا على مال وافتكّه مولاه عتق ، وكذا لو عفا
عنه ( 3 ) انتهى . فالصحّة بمعنى المراعاة وعندي الأظهر الصحّة منجّزة إذا كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 77 ب 45 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 449 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 449 .