لا يشبعان : طالب علم ، وطالب دنيا ( 1 ) . ( فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لولده )
الحسن ( عليه السلام ) : ( و ) تفقّه في الدين ( 2 ) . ولمحمّد بن الحنفيّة ( تفقّه في الدين ، فإنّ
الفقهاء ورثة الأنبياء ( 3 ) وإنّ طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في
الأرض ، حتّى الطير في جوّ السماء ، والحوت في البحر ، وإنّ الملائكة لتضع
أجنحتها لطالب العلم رضاً به ) ( 4 ) . قيل : كنّا نمشي في أزقّة البصرة إلى باب
بعض المحدّثين فأسرعنا في المشي وكان معنا رجل ماجن ، فقال : ارفعوا أرجلكم
عن أجنحة الملائكة كالمستهزئ ، فما زال عن مكانه حتّى جفّت رجلاه . وقيل : إنّ
خليعاً لما سمع الحديث جعل في رجليه مسمارين من حديد ، وقال : أُريد أن أطأ
أجنحة الملائكة ، فأصابته الآكلة في رجليه . وقيل : فشلّت رجلاه وسائر أعضائه .
( وإيّاك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقّين لبذله ، فإنّ الله تعالى
يقول : إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه
للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 5 ) أي الملائكة
والناس ، أو دوابّ الأرض وهوامها ، أو كلّ شئ سوى الثقلين ، أو كلّ من يلعن
أحداً إذا لم يستحقّه أحد منهما .
( وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليظهر العالم علمه ،
فمن لم يفعل ) مع الإمكان ( فعليه لعنة الله ) ( 6 ) . وفي وصيّة أبي ذرّ : شرّ الناس
عند الله - جلّ ثناؤه - يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه ( 7 ) . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أُخبركم
بأجود الأجواد ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الله أجود الأجواد ، وأنا أجود ولد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 46 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 393 الكتاب 31 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 60 ح 5 .
( 4 ) أمالي الصدوق : ص 58 ح 9 .
( 5 ) البقرة : 159 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 510 ب 40 من أبواب الأمر والنهي ح 1 .
( 7 ) أعلام الدين : ص 190 .