أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أن لا يحمل على العاقلة إلاّ
الموضحة فصاعداً ( 1 ) .
و ( فيها ضعف ) بابن فضّال . ولكنّه اختاره في المختلف ( 2 ) والتحرير ( 3 )
والتلخيص ( 4 ) والتبصرة ( 5 ) لأصل البراءة ، ومنع الإجماع ، ولزوم الضرر الكثير ، إذ
الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات الكثيرة من الناس ، فلو وجب كلّ جرح
قلّ أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقّة لهم ، وتساهل الناس في الجنايات ،
لانتفاء الضمان عنهم . وفي التبصرة ( 6 ) : أنّها لا يعقل موضحة فما دون . وهو غريب .
وفي التحرير ( 7 ) : أنّها لا يعقل من جراح المرأة إلاّ ما بلغ أرشه أرش الموضحة ،
يعني الموضحة في الرجال .
( ومعه ) أي عدم تحمّل ما نقص عن الموضحة ( في اشتراط اتّحاد
الجرح ) الناقص عنها حتّى لو تعدّد وكان أرش المجموع بقدر أرش موضحة أو
أكثر حمل العاقلة ( إشكال ) من الأصل ، وعدم ضمانه شيئاً منها فكذا الكلّ . ومن
التساوي في الأرش ، وندرة الوقوع بالنسبة إلى واحد منها فلا مشقّة ولا تساهل ،
والدخول في قوله ( عليه السلام ) في الخبر : فصاعداً . والأوّل أظهر .
( وإنّما يعقل ما يثبت بالبيّنة أو تصديق العاقلة ) .
( فلو أقرّ الجاني بالقتل ) أو الجرح ( خطأً أُلزم ) الدية ( في ماله ) لئلاّ
يطلّ دم المسلم . ومن العامّة ( 8 ) من أسقطها ( ولم يثبت على العاقلة شئ
بإقراره ) إذ لا يسمع الإقرار في حقّ الغير ( إلاّ أن يصدّقه ) فيؤخذ بإقرار نفسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 303 ب 5 من أبواب العاقلة ح 1 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 294 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 640 .
( 4 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 40 ص 484 .
( 5 ) تبصرة المتعلمين : ص 218 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) التحرير : ج 5 ص 642 .
( 8 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 503 .