مال - على الخلاف الآتي - كما نطق به ما تقدّم من خبر سلمة ( 1 ) ( من بيت
المال ) كما نطق به قول أحدهما ( عليهما السلام ) في مرسل يونس : فإن لم يكن له عاقلة
فعلى الوالي من بيت المال ( 2 ) - والمراد بيت مال المسلمين ، كما هو نصّ
الشيخين ( 3 ) وجماعة . ويدلّ عليه ما سلف من قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي
ولاّد ( 4 ) فيمن قتل ولا وليّ له سوى الإمام : إنّه ليس له العفو بل إنّما له القتل أو أخذ
الدية وجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته كانت عليه فكذا ديته . ويرشد إليه
بعض الأخبار في قتيل زحام لا يدرى قاتله - ولوضع بيت المال للمصالح وهو
من أهمّها ، والأصل براءة ذمّة الإمام . وأوجبها ابن إدريس ( 5 ) في ذمّته من ماله
وادّعى الإجماع عليه ، وقال : إنّه ضامن جريرته ووارثه . ومال إليه في
المختلف ( 6 ) . وهو ظاهر خبر سلمة ( 7 ) .
( الفصل الثاني في كيفيّة التوزيع )
( وفيه مطلبان ) :
( الأوّل بيان ما يوزّع على العاقلة )
( قد بيّنّا أنّ دية العمد وشبهه في مال الجاني ، وإنّما يتحمّل العاقلة دية
الخطأ المحض ، ولا يتحمّل العاقلة الغرامات الواجبة بإتلاف الأموال )
للأصل من غير معارض ، ومنها المماليك على قول وسيأتي ، سواء كان الجاني غنيّاً
أو فقيراً وسواء خطأ في الإتلاف أو تعمّد و ( سواء كان بالغاً أو صغيراً ، عاقلا
أو مجنوناً ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 301 ب 2 من أبواب العاقلة ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 304 ب 6 من أبواب العاقلة ح 1 .
( 3 ) المقنعة : ص 743 ، النهاية : ج 3 ص 368 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 93 ب 60 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 335 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 297 .
( 7 ) تقدّم آنفاً .