ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمّة ولم ينقضوا ما
عاهدهم عليه من الشرائط الّتي ذكرناها ، وأقرّوا بالجزية وأدّوها فعلى من قتل
واحداً منهم خطأً دية المسلم ( 1 ) .
وقال أبو عليّ : فأمّا أهل الكتاب الّذين كانت لهم ذمّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم
يغيّروا ما شرط عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة
آلاف درهم ، وأمّا الّذين ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم بإستحيائهم كمجوس
السواد وغيرهم من أهل الكتاب بالجبال وأرض الشام فدية الرجل منهم ثمانمائة
درهم ( 2 ) انتهى .
( وأمّا العبد فديته قيمته ما لم يتجاوز دية الحرّ ، فتردّ إليها ) مع التجاوز
كما مرّ ، فإن كان مسلماً ردّت إلى ديته ، وان كان ذمّياً فإلى ديته وقد تقدّم
( وهي ) كدية الأحرار ( في مال الجاني إن كان القتل عمداً أو شبهه ، وعلى
العاقلة إن كان خطأً . ودية أعضائه وجراحاته بنسبة ) العضو إلى الكلّ من
حيث ( قيمته على قياس ) نسبة أعضاء ( الحرّ ) إلى كلّه من حيث الدية كما مرّ
( فما في الحرّ كمال الدية ) من الأعضاء ( ففي العبد كمال القيمة ، إلاّ أنّه
ليس للمولى المطالبة بذلك ) أي كمال القيمة ( إلاّ أن يدفعه إلى الجاني ،
وليس له الإمساك والمطالبة بالقيمة ) لأنّ فيه جمعاً بين العوض والمعوّض ،
وللإجماع ، والخبر كما عرفت ( ولا ) الإمساك والمطالبة ( ببعضها ) كما إذا قطع
الجاني يديه ، فيقول المولى : أمسكه وآخذ دية إحدى يديه خاصّة ( على
إشكال ) : من أنّه استحق على الجاني تمام الدية والعفو عن بعضها مع إمساك العبد
معاوضة لا تتمّ إلاّ بالتراضي ، ومن أنّه كما يجوز العفو عن الكلّ فلا إشكال في
جواز العفو عن البعض ، وإنّما اتّفق على دفع العبد إلى الجاني على تقدير أخذ الدية
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 122 ذيل الحديث 5254 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 436 .