شئ للباقين وإن كان عليهم دية جراحة الباقي .
وأما الاستشكال : بأنّ الواجب بالجرح القصاص لا الدية . فظاهر الاندفاع ،
لفوات محلّ القصاص .
وقال المحقّق في النكت بعد ذكر الخبرين : والأصل أنّ ذلك حكم في واقعة
فلعلّه ( عليه السلام ) اطّلع منها على ما يقتضي الحكم بذلك ، فلا يلزم تعديتها ، لأنّ الفعل لا
عموم له ( 1 ) . ونحوه في الشرائع ( 2 ) .
واختار ابن الربيب الخبر الثاني ، وقال : إنّه أقرب إلى الصواب ، لأنّ القاتل غير
معيّن ، واشتراكهم في القتل أيضاً مجهول ، لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم
فرجع إلى الدية ، لئلاّ يطلّ دم امرئ مسلم ، وجعل على قبائل الأربعة لأنّ لكلّ منهم
تأثيراً في القتل ( 3 ) .
وفيه : أنّه إن علم أنّ لكلّ منهم تأثيراً في القتل كان لأولياء المقتولين قتل
الباقيين ، وإن لم يعلم فلم جعلت الدية على قبائلهم . ويمكن تنزيل الخبر على أنّ
وليّ كلّ قتيل ادّعى على الباقين اشتراكهم وقد حصل اللوث ولم يحلف هو ولا
الباقيان ولا أولياء القتيلين .
وفي السرائر : أنّ الّذي يقتضيه أُصول مذهبنا أنّ القاتلين يقتلان بالمقتولين ،
فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أُخذت كملا من غير نقصان ، لأنّ في إبطال
القود إبطال القرآن ، وأمّا نقصان الدية فذلك على مذهب من تخيّر بين القصاص
وأخذ الدية وذلك مخالف لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأنّ عندهم ليس يستحقّ غير
القصاص فحسب ( 4 ) .
قلت : وهو مبنيّ على العلم بأنّ الباقيين قتلا الهالكين عمداً فعليهما القصاص
إن لم يسقطه السكر ، وإنّما يسقط بالصلح ، ويجوز الصلح على الدية وأكثر منها ،
هامش
( 1 ) نكت النهاية : ج 3 ص 424 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 253 .
( 3 ) كشف الرموز : ج 2 ص 645 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 374 - 375 .