أحدهما فارساً والآخر راجلا ) ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو
حمارين أو فيلين أو جملين أو غيرها أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو
حمار ، أو أحدهما على فرس والآخر على فيل أو جمل ، لاشتراكهما في كلّ من
الجنايتين . فإن تعمّدا الاصطدام كان لورثة كلٍّ منهما الدية على تركة الآخر ، وإن
لم يتعمّدا بأن كان الطريق مظلماً أو كانا أعميين أو غافلين فعلى عاقلته . وإن تعمّده
أحدهما دون الآخر فلكلٍّ حكمه . وقال أبو حنيفة : لورثة كلٍّ منهما جميع ديته ( 1 ) .
وقال : إن وقع أحدهما مستلقياً والآخر منكبّاً فالمكبوب هو القاتل فهو هدر ( 2 ) فإن
وقعا منكبّين أُهدرا . ( وعلى كلٍّ منهما نصف قيمة فرس الآخر ) بل مركوبه
( إن ) كانا فارسين و ( تلفت بالتصادم ، ويتقاصّان في الدية والقيمة ، فيرجع
صاحب الفضل ) فيهما أو في أحدهما بالفضل على تركة الآخر أو عاقلته . وإن
كانت الديتان على العاقلتين فلا تقاصّ .
( ولو قصدا القتل ) كلاهما أو أحدهما أو الاصطدام مع كونه ممّا يقتل غالباً
( فهو عمد ) ففي تركة كلٍّ منهما نصف دية الآخر مغلّظة . وقال أبو حنيفة : خطأ
والدية على عاقلتهما ( 3 ) وبعض الشافعيّة : أنّه شبيه عمد ، بناءً على أنّ الاصطدام
لا يقتل غالباً ( 4 ) .
( ولو غلبتهما الدابّتان احتمل إهدار الهالك ) إذا لم يكن من عادة
الدابّتين ذلك ، أو لم يعلم به الراكبان ( إحالة ) للإتلاف ( على الدوابّ ) لفرض
انتفاء الاختيار عنهما ، فالجنايتان كجناية الدوابّ غير الصائلة إذا أرسلت في
زمان يجوز فيه الإرسال . ( واحتمل الإحالة على ركوبهما ) كما في المبسوط
هامش
( 1 ) الهداية للمرغياني : ج 4 ص 199 .
( 2 ) فتاوى قاضيخان ( بهامش الفتاوى الهندية ) : ج 6 ص 384 .
( 3 ) اللباب : ج 3 ص 168 ، الهداية للمرغياني ج 4 ص 199 .
( 4 ) المجموع : ج 19 ص 26 - 27 .