دية يمينه . وأمّا إن بقي له القصاص عن يمينه ، فأحد الوجهين : أنّه لا يقتصّ منه
لقطعه اليسار لكون البذل شبهة ، والثاني : أنّ عليه القصاص إذا تعمّد ذلك عالماً
بأنّها لا تجزئ عن اليمين ، وعلى الأوّل فإن لم يتعمّد الجاني بذلها كان له ديتها ،
وإن تعمّده فوجهان . ومن هذا علم أنّ ما في الكتاب من التفصيل بعلم المقتصّ
وجهله أولى من التفصيل بعلم الباذل وجهله ، كما في المبسوط ( 1 ) .
( الخامس : التساوي في الأصالة أو الزيادة ) أو الزيادة في الجاني اتّفاقاً
كما هو الظاهر ( فلا تقطع أصليّة بزائدة مطلقاً ) اتّحد محلاّهما أو اختلفا ، لأنّ
الكامل لا يؤخذ بالناقص ( ولا زائدة بأصليّة مع تغاير المحلّ ) لما مرّ من
اشتراط الاتّحاد فيه ( وتقطع بمثلها ) في الزيادة والمحلّ ( وبالأصليّة مع
التساوي في المحلّ ) وفقدان الأصليّة ، لجواز أخذ الناقص بالكامل . وهل له
فضل دية الأصليّة على الزائدة ؟ وجهان ، كما مرّ في قطع الشلاّء بالصحيحة . ونصّ
في المبسوط ( 2 ) على العدم . ( ولا تقطع زائدة بمثلها مع تغاير المحلّ ) وجد
المثل المساوي في المحلّ أو لا ، فلا تقطع اليد الزائدة اليسرى بالزائدة اليمنى
وجدت زائدة يمنى أو لا ، قصر خلاف الأصل على موضع النصّ والفتوى ، مع
احتمال الانسحاب ، بل عمومهما للزائدة .
( ولو كان لكلّ من الجاني والمجنيّ عليه ) بقطع يده ( إصبع زائدة ثبت
القصاص مع تساوي المحلّ ) للزائدة فيهما ، بأن كانتا في يديهما المتساويتين ،
ولا يكون لأحدهما في يمناه ولآخر في يسراه ، ولا يكون لأحدهما إبهام زائدة
مثلا وللآخر خنصر زائدة .
( ولو كانت ) الإصبع الزائدة ( للجاني خاصّة اقتصّ ) منه في الكفّ ( إن
أمكن بدون قطعها ، بأن يخرج عن حدّ الكفّ ) المقطوعة أو ما قطع منها
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 103 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 80 .