فإن كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان فعليه القود ، وإن كان مثله لا
يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنّه عمد الخطأ ففيه الدية مغلّظة في
ماله عندنا خاصّة .
وإذا أخذ حرّاً فحبسه فمات في حبسه ، فإن كان يراعيه بالطعام والشراب
فمات في الحبس فلا ضمان بوجه ، صغيراً كان أو كبيراً ، وقال بعضهم : إن كان كبيراً
مثل هذا ، وإن كان صغيراً ، فإن مات حتف أنفه فلا ضمان ، وإن مات بسبب مثل أن
لدغته حيّة أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان ،
وهذا الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا .
فأمّا إن منعه الطعام أو الشراب أو إيّاهما أو طيّن عليه البيت فمات ، فإن مات
في مدّة يموت فيها غالباً فعليه القود ، وإن كان لا يموت فيها غالباً فلا قود وفيه
الدية ، وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان ، فإن كان جائعاً أو عطشاناً
والزمان شديد الحرّ ، مات في الزمان القليل وإن كان شبعان وريّان والزمان معتدل
أو بارد ولم يمت إلاّ في الزمان الطويل ، فيعتبر هذا فيه ، فإن كان في مدّة يموت
مثله فيها فعليه القود ( 1 ) انتهى بألفاظه .
ولم يوجب القود فيما لا يقتل غالباً إلاّ في المحدّد ، ولا دليل على الفرق إلاّ أنّ
في خبر عبد الله بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا ضربت الرجل بحديدة فذلك
العمد ( 2 ) . ثمّ يحتمل أن يكون إنّما رأى القود إذا قصد به القتل فتكون المسألة
المتقدّمة ، وقطع بأنّه إذا جرحه بذلك فلم يزل المجروح زمناً كان عليه القود ، وكذا
المصنّف هنا وفي غيره ، والمحقّق ( 3 ) ظاهراً ، وسيأتي .
( وأمّا شبيه العمد فهو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 16 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 105 ح 5195 ، وفيه : عن الفضل بن عبد الملك .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 196 .