ويحتمل على ضعف كونه عمداً ، لأنّه قصد فعلا تسبّب للقتل وإن لم يقصد
القتل ولا كان ما قصده ممّا يقتل غالباً وعليه منع التسبّب ، ولما تقدّم من أخبار
الحلبي وأبي بصير وجميل ( 1 ) وهو خيرة المبسوط في الأشياء المحدّدة .
قال : إذا جرحه بما له حدّ يجرح ويفسح ويبضع اللحم كالسيف والسكّين
والخنجر وما في معناه ممّا يحدّد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضّة
والخشب والليطة والزجاج ، فكلّ هذا فيه القود إذا مات منه ، صغيراً كان الجرح أو
كبيراً صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى : " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه
سلطاناً " وهذا قد قتل مظلوماً .
وأمّا إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلّة والمخيط وهو شئ
عريض رأسه حادّ ولا يحدّد غير رأسه ، فمات فعليه القود للآية . وأمّا إن كان
صغيراً كالإبرة ونحوها فغرزه فيه فمات ، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأُصول
الأُذنين والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنّه مقتل ، وإن كان في غير مقتل
كالرأس والفخذ والصلب والعضد ، فإن كان لم يزل زمناً حتّى مات فعليه القود
للآية ولأنّ الظاهر أنّه منه ، وأمّا إن مات من ساعته ، قال قوم : عليه القود ، لأنّ له
سراية في البدن كالمسلّة ، وقال آخرون : لا قود في هذا ، لأنّ هذا لا يقتل غالباً
كالعصا الصغير . والأوّل أقوى ، للآية .
إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالباً كاللتّ والدبوس والخشبة الثقيلة والحجر
فقتله فعليه القود ، وكذلك إذا قتله بكلّ ما يقصد به القتل غالباً ، مثل أن حرّقه أو
غرقه أو غمّه حتّى تلف أو هدم عليه بناءً أو طيّنه عليه بغير طعام حتّى مات أو
والى عليه بالخنق ، ففي كلّ هذا القود .
فأمّا إن قتله بعصاً خفيفة صقيلة نظرت ، فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوّة والبطش
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 9 .