على إقامة البيّنة به ممّن كان مقبول الشهادة راتباً لها دون غيرهم . فأمّا إن رتّب
قوماً قد عرف عدالتهم وسكن إليهم ، يسمع قولهم ويقبل شهادتهم ، فإذا شهد بالحقّ
عنده غيرهم بحث عنهم ، فإذا زكّوا حكم بذلك ، فلا بأس به ( 1 ) انتهى .
والحقّ أنّ ما تضمّنه هذا الكلام من قهر الناس على أن لا يحملوا الشهادة
سوى من عيّنهم لها ، أو عدم سماع شهادة غيرهم من العدول ، مع معرفته باجتماع
شروط القبول أو تمكّنه من المعرفة ، فلا شبهة في حرمته ، وإنّما المكروه أن يرتّب
قوماً لتحمل الشهادة من غير قهر ولا ردّ لشهادة غيرهم .
( الفصل الثاني في التسوية )
( ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن تساويا في الإسلام
والكفر ، في القيام والنظر وجواب السلام وأنواع الإكرام والجلوس
والإنصات والعدل في الحكم ) لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من ابتلي بالقضاء بين المسلمين
فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ولا يرفعنّ صوته على أحدهما ما لا يرفع
على الآخر ( 2 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) لشريح : ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك
ومجلسك ، حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا ييأس عدوّك من عدلك ( 3 ) .
والوجوب صريحه هنا وفي سائر كتبه ( 4 ) والأكثر .
ونصّ في المختلف على الاستحباب ( 5 ) وفاقاً للسرائر ( 6 ) استضعافاً لدليل
الوجوب سنداً ودلالةً مع الأصل .
( و ) لا يجب التسوية ولا يستحبّ مع الاختلاف في الإسلام والكفر بل ( له
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 111 - 112 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 135 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 155 ب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 128 ، إرشاد الأذهان : ج 2 ص 140 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 403 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 157 .