عليها ( 1 ) . لكن يدخل فيه إقامة الحدود وهي مذكورة معه في جميع هذه الكتب .
وأيضاً فاحتجّ له في المعتبر باستتباعه مشاجرة الخصوم وقولهم الكذب ( 2 ) .
( و ) يكره ( القضاء مع غضب وشبهه ممّا يشغل الخاطر ) كما تقدّم .
( ولو قضى حينئذ ) فوافق الحقّ ( نفذ ) للأصل من دون معارض ، ولما روي
من أنّ الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما في شراج الحرّة إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( عليه السلام ) : اسق زرعك يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك ، فقال
الأنصاري : إن كان ابن عمّك ، فاحمرّ وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : اسق زرعك يا
زبير احبس الماء حتّى يبلغ أُصول الجدر ( 3 ) . لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) استنزل الزبير أوّلا عن
كمال حقّه فلمّا أغضبه الأنصاري أمره باستيفاء حقّه . وقيل بانتفاء الكراهة إن كان
الغضب للهِ لهذه الرواية ( 4 ) .
( و ) يكره ( أن يتولّى البيع والشراء لنفسه ) في مجلس الحكم أو غيره ،
مع من يعلم أنّه يحابي أو مع غيره ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : ما عدل وال اتّجر
في رعيّته أبداً ( 5 ) . وفي رواية لعنت إماماً يتّجر في رعيّته ( 6 ) . ولأنّه قد يحابي من
عامله فيميل قلبه إليه إذا رفع إليه في أمر ، وقد يخاف خصم من عامله ميل القاضي
عليه فيمتنع من الرفع إليه . واُلحق بهما سائر المعاملات من إجارة واستئجار
وغيرهما . فالطريق في معاملته مع رعيّته : أن يوكّل وكيلا لا يعرف أنّه وكيله ، فإذا
عرف أبدله بآخر ، وإن احتاج إلى المباشرة بنفسه أو بوكيل معروف جاز ولم يكره .
وفي المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّه أتى سوق
الكرابيس ، فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلمّا عرفه لم يشتر
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد في مسالك الأفهام : ج 1 ص 329 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 452 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 106 .
( 4 ) القائل هو صاحب مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 44 .
( 5 ) كنز العمّال : ج 6 ص 23 ح 14676 .
( 6 ) الكامل لعبد الله بن عديّ : ج 6 ص 224 .