لا بدّ من علاجها جمعا ، أو طرحا ، فلا يضرّ في الاستدلال على المطلوب بباقي الخبر ( 1 ) .
وإن أبيت عن ذلك كلَّه فيمكن أن يقال : إنّ التفصيل جار مجرى التقيّة ، حيث إنّ العامّة يرون طهارة الخمر بخلاف لحم الخنزير ، ولذا سأل عليه السّلام عن أكلهم لحم الخنزير ، والسائل نفى ذلك ، واعترف بأنّهم يشربون الخمر ، فحكم بجواز الأكل والشرب معهم تقيّة فتأمّل .
ومنها : موثّق عمّار الساباطيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنّه يهوديّ ؟ فقال نعم ، فقلت من ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم ( 2 ) .
دلالته على طهارة أهل الكتاب واضحة ، إذ لولا طهارتهم لتنجّس ماء الكوز أو الإناء بشربهم ولم يجز التوضّؤ منه .
والمناقشة في الدلالة :
الف - إمّا بأنّه لا دلالة للموثّق على طهارة الكتابيّ ، وغاية ما تدلّ هي جواز التوضّؤ من ماء الكوز الذي شرب منه ممّن يظنّ أو يحتمل كونه يهوديّا بقرينة قوله :
على أنّه يهوديّ .
ب - أو بأنّ غاية ما يقتضيه هي عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ، فيكون سياق الموثّق سياق الأخبار الدالَّة على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس غير مسموعة وتكلَّف غير وجيه كما لا يخفى على البصير .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة : ج 3 / 88 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الأسئار : ح 3 .