ولكنّهم يشربون الخمر . فقال لي : كل معهم واشرب ( 1 ) .
والخبر منقول في أصول الكافي ج 2 / ص 160 بتفصيل لطيف غير مذكور في هذا النقل ينبغي ملاحظته .
وإليك نصّ الخبر . قال زكريّا بن إبراهيم : كنت نصرانيّا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : إنّي كنت على النصرانيّة وإنّي أسلمت ، فقال : وأيّ شيء رأيت في الإسلام ؟ قلت قول اللَّه عزّ وجلّ * ( ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناه نُوراً نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ ) ) * ( 2 ) فقال : لقد هداك اللَّه ، ثمّ قال : اللَّهمّ اهده ، ثلاثا . سل عمّا شئت يا بنيّ ! فقلت : إنّ أبي وأمّي على النصرانيّة وأهل بيتي .
وأمّي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟
فقلت : لا ولا يمسّونه فقال : لا بأس ، فانظر أمّك فبرّها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرنّ أحدا أنّك أتيتني حتّى تأتيني بمنى إن شاء اللَّه .
قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلَّم صبيان ( 3 ) . هذا يسأله وهذا يسأله . فلمّا قدمت الكوفة ألطفت لأمّي وكنت أطعمها وأفلي ( 4 ) ثوبها ورأسها وأخدمها ، فقالت لي : يا بنيّ ، ما كنت تصنع لي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة ؟ ! ! فقلت : رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا ، فقالت : هذا الرجل هو نبيّ ؟ فقلت : لا ولكنّه ابن نبيّ ، فقالت : يا بنيّ إنّ هذا نبيّ إنّ هذه وصايا الأنبياء فقلت :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة : 5 .
( 2 ) الشورى : 52 .
( 3 ) كان التشبيه في كثرة اجتماعهم وسؤالهم ولطفه عليه السّلام في جوابهم وكونهم عنده بمنزله الصبيان في احتياجهم إلى المعلَّم .
( 4 ) في القاموس فلا رأسه يفليه : بحثه عن القمل كفلاه .